تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستعمال المروءة ، فأما الصلاح في الدين فهو صحة الاعتقاد في أصول الدين ، وفعل جميع الفرائض في أوقاتها بشروطها وتكميلها بسننها .

وأما اجتناب الريب فهو أن لا يترك واجبًا لله تعالى أو لآدمي من غير عذر ، وأن لا يرتكب كبيرة ، ولا يداوم على صغيرة في إحدى الروايتين .

والأخرى : أن العدل من لم يظهر منه إلا الخير ، فإن ظهرت منه ريبة ردت شهادته ، اختارها الخرقي ، وقد قال أحمد رحمه الله في رواية علي بن سعيد في الرجل يكذب كذبة واحدة : لا يكون في موضع العدالة ؛ الكذب شديد .

قال ابن عقيل : وهذا يعطي أن يكون الكذب عنده مخصوصًا برد الشهادة وإن لم يتكرر ، ولا يقاس عليه غيره من الصغائر ، قال : وذلك لأن الكذب عصيان بما تحصل به الشهادة وهو الخبر ، فهو طاعن في نفس خبره ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : "الكذب مجانب الإيمان"(1) .

وروى أبو بكر من أصحابنا أن النبي عليه السلام رد شهادة رجل في كذبة ، ولم ينقل عنه مثل ذلك في غيره من الصغائر .

فإذا ثبت ذلك عدنا إلى شرح الكبائر والصغائر ، فنقول : الكبائر مختلف فيها بين العلماء ، والمنصوص عن أحمد رحمه الله : أنها كل ما أوجب حدًا في الدنيا ؛ كالزنى واللواط وشرب الخمر والقتل والعدوان وقطع الطريق والسرقة ، أو وعيدًا في الآخرة كأكل الربا وأكل مال اليتيم أو مال غيره بالباطل ، وشهادة الزور وعقوق الوالدين وما أشبه ذلك ، والصغائر ما دون ذلك من المحرمات ، مثل التجسس والغيبة

(1) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه موقوفًا على أبي بكر ( 5/ 236 ) ، وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ، وعزاه للبيهقي وقال : الصحيح أنه موقوف ( 3/ 368 ) .

المستوعب · الصفحة ١٤٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المستوعبص ١٤٦٦