وأما السماع فعلى ضربين :
- سماع من المشهود عليه نحو أن يقر عنده أو يسمعه يعقد العقود أو يخبر عن أقواله وأفعاله ، وأنه يجوز أن يشهد على ذلك وإن لم يقل له اشهد علي ولم يره المشهود عليه أيضًا بعد أن يتيقن الصوت .
وقال القاضي في الجامع : يجب عليه أن يشهد .
- وسماع من جهة الأخبار المستفيضة بين الناس ، التي يتعذر علمها في الغالب إلا من جهة الاستفاضة ، كالنسب والولادة والموت والملك المطلق والوقف ومصرفه ، والعتق والولاء والولاية ، والعزل والنكاح والخلع ، وما أشبه ذلك .
وذكر ابن أبي موسى : أن أصحابنا اختلفوا في جواز الشهادة على الوقف بالاستفاضة على وجهين .
قال : ومتى لم يعلم الحاكم أنها تلقيت من [ طريق ](1) الخبر لزمه قبولها ، والحكم بها قولاً واحدًا .
ولا تقبل الاستفاضة إلا من عدد يقع العلم بخبرهم ، وهو ظاهر كلام
أحمد رحمه الله والخرقي ، فإنه قال : وما تظاهرت به الأخبار واستقرت معرفته في قلبه شهد به ، كالشهادة على النسب والولادة .
وقال القاضي في المجرد : تسمع من عدلين فصاعدًا .
فإن سمع إنسانًا يقر بنسب أب أو ابن فإن صدقه المقر به ، جاز أن يشهد بذلك ، وإن كذبه لم يشهد ، وإن سكت جاز أن يشهد به ، وقال أبو الخطاب : يحتمل أن لا يشهد حتى يتكرر ذلك .
(1) زيادة من كشاف القناع ( 6/ 409 ) .