بالقتل قبل أن يعلم به أنه قتل نفسها ؛ فيحكم عليه النفس بالنفس ، فقال له أمير المؤمنين علي عليه السلام : إن كان قد قتل نفسًا فقد أحيا نفسًا ، ومن أحيا نفسًا فلا يجب [ عليه ](1) القوة . فعجب الناس من ذلك ، وقالوا : والله ما ظننا هذا . فقال عمر رضي الله عنه : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : "أرضاكم عليه ، فما أرد شيئًا قضي به ، فخلوا الرجل . فقال القاتل : أنا أعطيكم الدية ، وأصوم شهرين متتابعين ، وأعتق رقبة وأطعم ستين مسكينًا ، وأتوب إلى الله تعالى من ذلك . فخلاه عمر وأعطى ديته من بيت المال .
قال حنبل : قال عمي - يعني أحمد - رحمه الله : يدرأ القتل عنه وتكون الدية عليه ، فقد ذهب إلى ذلك(2) .
قال القاضي : والمسألة محمولة على أن الولي ادعى على الأول أنه القاتل لا قاتل سواه ، وأقام البينة ، فلما أقر الثاني بالقتل وصدقه الولي لم يجب القصاص على واحد منهما ؛ لأنه مكذب لدعواه في حق كل واحد منهما بدعواه على الآخر . ويلزم الثاني الدين ؛ لأنه باذل لها بإقراره بالقتل ، وهي مما يصح بذلها ، بخلاف القتل فإنه يصح بذله .
فإن رمى أربعة بالمنجنيق(3) فقتل الحجر إنسانًا ؛ فالدية في أموالهما لأن العاقلة لا تحمل ما دون الثلث .
وفيه رواية أخرى : أن الدية على عوائلهم ، قال : لأن الجناية فعلة واحدة .
فإن كانوا ثلاثة فعلى عاقلة كل واحد ثلث الدية .
(1) زيادة على الأصل .
(2) فتح الباري شرح صحيح البخاري 10/ 591 حديث رقم 5853 .
(3) المنجنيق : آلة ترمى بها الحجارة ، معرب ، ويقال أيضًا : "المنجنوق" و "المنجليق" لغتان فيه . انظر : معجم الألفاظ الفارسية المعربة ص : 146 ، والقاموس المحيط 3/ 225 .