تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعلى الجاني القصاص ، نص عليه . وقال ابن أبي موسى : يتوجه أن يسقط القصاص بالردة ؛ كما قال فيمن جرح عمدًا فبرأت ثم انتقلت ومات : أنه لا قصاص فيها وتثبت الدية .

وقال القاضي : إن كان زمان الردة(1) مما تسري فيه الجناية ، فلا قصاص على الجاني وتجب الدية في ماله . فإن مات الجروح في ردته فلا قول على الجارح في النفس .

وهل يجب في الطرف ؟ على وجهين ، فإن قلنا لا يجب ، وجبت دية الطرف في ماله . فإن كان القطع خطأ ومات على ردته ، فلورثته نصف ديته على عاقلة القاطع . وإن أسلم ثم مات ، فلورثته على عاقلة القاطع كمال ديته .

فإن قطع يد مرتد أو حربي عمدًا فأسلم ثم مات ، فلا قول على القاطع ولا دية . فإن قطع حر يد عبد عمدًا ، فأعتق العبد فاندمل قطعه ، ثم قطع آخر رجله فسرى إلى نفسه وماتت فعلى قاطع رجله القوي في نفسه ، وعلى قاطع يده نصف قيمته لسيده . ولو اندمل القطعان ، فعلى قاطع اليد ديتها للسيد ، وعلى قاطع رجله القصاص فيها إن اختاره المقطوع ، وإن اختار ديتها فله ذلك .

ولو قطع حر يد عبد ثم أعتق ، ثم قطع القاطع أيضًا رجله عمدًا قبل اندمال الأول فماتت فلا قوة في النفس ، لأن السراية(2) عن قطعان

(1) الردة : مصدر رده ردًا وردة - والردة الاسم من الارتداد وهو لغة : الرجوع ، ومنه "المرتد" لأنه رجع إلى الكفر . مختار الصحاح ص : 473 .

(2) السراية : مصدر سرى ، يقال : سرى الجرح إلى النفس ، أي : دام ألمه حتى حدث منه الموت ، وقطع كفه فسرى إلى ساعده أي : تعدى أثر الجرح بلسان العرب 14/ 377 ، والمصباح المنير 1/ 375 ، والمغرب ص : 224 ) .

المستوعب · الصفحة ١١٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المستوعبص ١١٢٦