مثل هذه المسألة، فإنّ الأجناس إذا اختلفت جاز فيها التّفاضُل إذا كانت يدًا بيد، وإنّما يدخُلُها الرِّبا من جِهة النَّسيئة إذا لم يكن يدًا بيد، وإنّما خَرَّجوه على هذا لوُقوع الإجماع من الأُمَّة بخلافِه.
ومن النّاس من يزعُم بأنّه منسوخ، والأوّل أصحّ، وذلك أنّ النَّسخ إنّما يقع في أمر كان شريعة، قبل وُرود النّسخ عليه، فأمّا إذا لم يكن أمرا مشروعا قبل، فإنّه لا يُطلق عليه اسم النّسخ، وهذا مما يَغْلَط فيه كثير من أهل العلم، فيضعون التّحريم موضع النّسخ، كمن يزعُم أنّ شُرب الخَمْر منسوخ، ولم يكُن شُربُها قَطّ شريعة، ولا دِينًا فيُنسَخ، إنما كانوا يشربونها على عاداتهم قبل أن يَرِد الحظْر فيها، فلمّا وَرَد النّهي عن شُربها حُرِّمت، وإنّما يُقال فيما هذا سبيله: إنّه حَرَّم هذا بعد الإباحة، ويُقال بالنّسخ في مِثْل الصّلاة إلى بيت المَقْدِس، كانت شريعة، فَحُوِّلت إلى الكعبة، وفيما أشْبَه ذلك من ناسخ أمرِ الدِّين ومنسوخه.