يقول: هاكَ، أي: خُذ، وقد يُروى أيضا هاءِ وهاءِ بالكسر.
وهذه المذكورات في الخبر هي الأصول التي يجري فيها الرّبا، وهي نُقود ومطْعوم خُصّت بأن لا يُباع واحد منها بآخر إلا يدا بيد، إلا أنّها إذا اتَّفقت الأجناس كالذَّهب بالذَّهب، والفضّة بالفضّة، والتمْر بالتّمْر، والبُرّ بالبُرّ، لم يَجُز بيع شيء منها بالآخر، إلا سواءً بسواء، وإذا اختلفت الأجناس كالذهب بالفِضّة، والتّمر بالشّعير، جاز بيع واحد باثنين وبأكثر، كيلًا ووزنا، يدًا بيد، ولم يَجُز نَسيئة، وعلى هذا يجري بيع كلّ شيء في الرِّبا، إذا بِيع بما فيه الرِّبا من جِنْسِه، ومن غير جِنْسِه، وكان الظاهر من قوله: هاءَ وهاءَ، يُوجب أن يكون التقابُض يدا بيد، في وقت واحد، إلا أنّ عُمر، رضي الله عنه، قد بيَّن المُراد بذلك، فجَعل التقابض إذا وَقَع في المجلس قبل أن يُفارقه بمنزلة لو أَعْطى بيد وأخذ بأُخرى، فلو أن رجلا صارَف دارهم بدنانير، فأعطى دنانير وقام في حاجة له، فوَكَّل وكيلا بِقَبْض الدَّراهم لم يَجُز ذلك، ولو وَكَّل رجلا بأن يصرِف دراهم بدنانير، فأعطى الوكيل الدراهم، وجاء مُوَكِّله ليَسْتَوفي الدنانير لم يَجُز ذلك، وإن كان المُوَكَّل صاحب المال ووَلِيَّه، ولو كان ذلك في بيع شيء آخر من العُروض والأمتِعَة جاز ذلك، وبَرِيَ المُشتري من الثَّمَن إذا عَلِم أنّه كان وكيلا له فيما باعه منه، وهذا على قول أكثر أهل العِلم.