وقد نصّ الأئمة على أن سعيد بن منصور تفرد بوصله، فالله أعلم!
قال ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (35/ 342): "وروى هذا الحديث هشام بن عمار عن مسكين إلا أنه لم ينسبه ولم يسند الحديث".
ثم ساقه من طريق أبي بكر محمد بن خريم، قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا مسكين أبو عبدالله المؤدب، قال: حدثنا عروة قال: "لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى فلما رجع كان بين المقام وزمزم أتاه جبريل وميكائيل فطارا به إلى السماء، فسمع تسبيح الملائكة وسمع تسبيحاً في السموات كلها سبحت السموات السبع العلى من ذي المهابة مشفقات لذي العلى لما علا سبحان العلي الأعلى سبحانه وتعالى".
فالحديث من مراسيل عروة بن رويم.
ثم ظهر لي في الإسناد الثاني الذي ساقه أبو نعيم في ((الحلية)) و ((معرفة الصحابة)): (الحسن بن سفيان عن إسحاق بن منصور قال: حدثنا أبو سليمان، قال: حدثنا مسكين بن ميمون)، ظهر لي أن "أبا سليمان" هذا هو محرّف عن "أبي عثمان" وهي كنية سعيد بن منصور.
وكأن الإسناد عند أبي نعيم فيه تحريف! (فالحسن بن سفيان عن إسحاق بن منصور) لا يُعرف! ويشبه أن يكون الإسناد: "الحسن بن سفيان عن إسحاق: حدثنا سعيد بن منصور أبو عثمان: حدثنا مسكين بن ميمون)، فرجع الحديث إلى سعيد بن منصور، والله أعلم.
· وهم في رواية حديث الجنازة السابق أحسّ به ابن عساكر فأصاب:
روى ابن عساكر هذا الحديث في ((تاريخه)) (35/ 345) من طريق محمد بن الحسين الحافظ عن محمد بن خريم، قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا مسكين المؤذن، قال: حدثنا عروة بن رويم أنه شهد جنازة عبدالرحمن بن قرط، فرأى الناس قد تقدموا فأبعدوا وتأخروا مثل ذلك، فأمر بالجنازة فوضعت، ثم رماهم بالحجارة حتى اجتمعوا، ثم أمر بها فحملت، وقال بين يديها وخلفها وعن يمينها وعن يسارها.
قال ابن عساكر: "كذا قال! ولعله شهد جنازة شهدها عبدالرحمن، والله أعلم".
قلت: ما قاله ابن عساكر هو الصواب فإنه شهد جنازة شهدها عبدالرحمن، والحمد لله.
· تعقّب أبي حاتم الرازي:
والعجب من أبي حاتم فإنه علل هذا الحديث! وقال في موضع آخر بأن عبدالرحمن بن قرط روى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم!
قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (5/ 276): "عبدالرحمن بن قرط. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أسري به إلى المسجد الأقصى. وكان من أصحاب الصفة. روى عنه عروة بن رويم. سمعت أبي يقول ذلك".
قلت: أما أنه من أصحاب الصفة فصحيح، وأما أنه روى هذا الحديث فلا؛ والصواب فيه الإرسال.
· وهم لابن حجر يتعلق بهذا الحديث في ((الإصابة))!
الحديث السابق رواه جماعة عن سعيد بن منصور عن مسكين عن عروة عن عبدالرحمن بن رويم. وخالفه غيره فأرسله. وقد عكس الأمر ابن حجر أثناء الكلام على هذا الحديث في الإصابة! قال -رحمه الله- في ((الإصابة)) (4/ 354): "وروى البخاري وابن السكن من طريق مسكين المؤذن: حدثني عروة بن رويم عن عبدالرحمن بن قرط أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به إلى المسجد الأقصى كان بين المقام وزمزم جبرائيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، فطارا به حتى بلغ السماوات السبع، فلما رجع قال: سمعت تسبيحاً في السماوات العلى، الحديث. وأخرجه سعيد بن منصور عن مسكين لكن أرسله".
قلت: وهم ابن حجر في هذا! فسعيد لم يرسله بل وصله، وغيره أرسله كما سبق. وحديث هشام بن عمار عن مسكين عن عروة مرسل في ((تاريخ دمشق)) (35/ 342) كما سبق بيانه.
وقول ابن حجر إن البخاري رواه لما أجده في تواريخه! فيحتمل أن ابن حجر وهم في ذلك، والله أعلم.
· الكلام على الترجمة الثالثة عند ابن حبان:
الترجمة الثالثة ذكرها ابن حبان في أتباع التابعين، وهو بهذا يُفرّق بينه عروة بن رويم الذي روى عن هشام بن عروة، وبين عروة بن رويم التابعي، وهذا صحيحٌ بالنظر إلى الطبقة، فإن عروة بن رويم التابعي لا يروي عن هشام بن عروة.