وقد توبع الجريري عليه، تابعه: سليمان التيمي وداود بن أبي هند، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان، موقوفاً.
فالظاهر أن الجريري دخل له حديث في حديث! والله أعلم.
فحديث جندب لا يصح عنه، ولا يُقبل تفرد الجريري به.
على أن فيه بعض النكرة: "أَتَقُولُونَ هُوَ أَضَلُّ أَمْ بَعِيرُهُ؟ "!!!
خطأ في اسم في رواية عند الإمام مُسلم في «صحيحه»!!
«الجِسْرَ أَدَقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ، وَأَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ» من بلاغات «سعيد بن أبي هلال الليثيّ» لا «الصحابيّ أبي سعيدٍ الخدريّ»!
أخرج الإمام مسلم في "صحيحه" (183) قال: حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَفْصُ بنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ نَاسًا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ» قَالَ: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بِالظَّهِيرَةِ صَحْوًا لَيْسَ مَعَهَا سَحَابٌ؟ وَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ صَحْوًا لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ؟» قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "مَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا ... الحديث بطوله".
قَالَ مُسْلِمٌ: قَرَأْتُ عَلَى عِيسَى بنِ حَمَّادٍ زُغْبَةَ المِصْرِيِّ هَذَا الحَدِيثَ فِي الشَّفَاعَةِ، وَقُلْتُ لَهُ: أُحَدِّثُ بِهَذَا الحَدِيثِ عَنْكَ أَنَّكَ سَمِعْتَ مِنَ اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ، فَقَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ لِعِيسَى بنِ حَمَّادٍ: أَخْبَرَكُمُ اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَرَى رَبَّنَا؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ إِذَا كَانَ يَوْمٌ صَحْوٌ» قُلْنَا: لَا، وَسُقْتُ الْحَدِيثَ حَتَّى انْقَضَى آخِرُهُ وَهُوَ نَحْوُ حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ، وَلَا قَدَمٍ قَدَّمُوهُ، فَيُقَالُ لَهُمْ: «لَكُمْ مَا رَأَيْتُمْ وَمِثْلُهُ مَعَهُ».
قالَ أَبُو سَعِيدٍ: "بَلَغَنِي أَنَّ الجِسْرَ أَدَقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ، وَأَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ".
وكذا وقع عند ابن حبان في "صحيحه": "قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: بَلَغَنِي ... ".
وبحسب هذا الحديث فإن أبا سعيد الوارد في آخر الحديث هو "الخدري".
قال الحميدي في "الجمع بين الصحيحين" (2/ 439): "قالَ أَبُو سعيد الخُدْرِيّ: بَلغنِي أَن الجسر أدق من الشعرة، وَأحد من السَّيْف".
قال ابن حجر في "فتح الباري" (11/ 454): "وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: (قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: بَلَغَنِي أَنَّ الصِّرَاطَ أَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ وَأَدَقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ)، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابن مَنْدَهْ مِنْ هَذَا الوَجْهِ: (قَالَ سَعِيدُ بنُ أَبِي هِلَالٍ بَلَغَنِي)، وَوَصَلَهُ البَيْهَقِيُّ عَنْ أَنَسٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَجْزُومًا بِهِ، وَفِي سَنَدِهِ لِينٌ، وَلِابنِ المُبَارَكِ منْ مُرْسَلِ عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ: (إِنَّ الصِّرَاطَ مِثْلُ السَّيْفِ وَبِجَنْبَتَيْهِ كَلَالِيبُ إِنَّهُ لَيُؤْخَذُ بِالْكَلُّوبِ الْوَاحِدِ أَكثر من ربيعَة وَمُضر)، وَأخرجه ابن أَبِي الدُّنْيَا مِنْ هَذَا الوَجْهِ وَفِيهِ وَالْمَلَائِكَةُ عَلَى جَنْبَتَيْهِ يَقُولُونَ رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وَجَاءَ عَنِ الفُضَيْلِ بنِ عِيَاضٍ قَالَ: (بَلَغَنَا أَنَّ الصِّرَاطَ مَسِيرَةُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ سَنَةٍ خَمْسةُ آلَافٍ صُعُودٌ وَخَمْسَةُ آلَافٍ هُبُوطٌ وَخَمْسَةُ آلَافٍ مُسْتَوَى أَدَقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ وَأَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ عَلَى مَتْنِ جَهَنَّمَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ إِلَّا ضامر مهزول من خشيَة الله)، أخرجه ابن عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَتِهِ وَهَذَا مُعْضَلٌ لَا يَثْبُتُ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ قَالَ: (بَلَغَنَا أَنَّ الصِّرَاطَ أَدَقُّ مِنَ الشَّعْرِ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ وَلِبَعْضِ النَّاسِ مِثْلُ الوَادِي الْوَاسِعِ) أَخْرَجَهُ ابن المُبَارك وابن أَبِي الدُّنْيَا وَهُوَ مُرْسَلٌ أَوْ مُعْضَلٌ".