ورجّح ابن حجر في ((التقريب)) أنه توفي سنة (135هـ) على الصحيح، والله أعلم.
· رواية عروة بن رويم عن عبدالرحمن بن قُرْط:
وما جاء في مطبوع ابن حبان أنه يروي عن عبدالله بن قرط خطأ، والصواب: "عبدالرحمن بن قُرْط".
وحديثه عن عبدالرحمن بن قرط رواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (4/ 111) عن علي بن عبدالعزيز قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا مسكين بن ميمون مؤذن مسجد الرملة، قال: حدثنا عروة بن رويم، عن عبدالرحمن بن قرط: ((أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به إلى المسجد الاقصى، فلما رجع كان بين المقام وزمزم وجبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره، فطارا به حتى بلغ السماوات السبع، فلما رجع قال: سمعت تسبيحاً في السماوات العلى مع تسبيح كثير سبحت السماوات العلى من ذي المهابة مشفقات لذي العلو بما علا، سبحان العلي الأعلى، سبحانه وتعالى".
قال الطبراني: "لا يُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد. تفرد به سعيد بن منصور".
وقال أبو نُعيم في الجزء الذي جمعه من عوالي سعيد (ص37): "هذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ لم يروه عن عروة بن رويم غير مسكين بن ميمون فيما قالوا. وعبدالرحمن بن قرط يعد في الصحابة، وتفرد بهذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذكر التسبيح، ومسكين بن ميمون هو الرملي، وروى عنه هشام بن عمار وغيره هذا الحديث".
وقال الذهبي في ((الميزان)) (6/ 412): "مسكين بن ميمون مؤذن الرملة: لا أعرفه، وخبره منكرٌ".
· وهم سعيد بن منصور وبيان سببه، وتعقّب أبي حاتم الرازي والذهبي:
قلت: نعم، الحديث منكرٌ جداً!! وقد تفرد بوصله سعيد بن منصور، ورواه غيره فأرسله. قال ابن أبي حاتم في ((علل الحديث)) (2/ 396): قال أبي: "رواه هشام بن عمار وأبو هارون البكاء عن مسكين عن عروة قال: لما عُرج بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر عبدالرحمن بن قرط". قلت لأبي: ماهذا؟ قال: "سعيد ثقة، وإن كان شيء فمن مسكين هذا! كان شيخاً".
قلت: لا علاقة لمسكين بهذا الحديث، وإنما العلة فيه الإرسال، وقد وهم سعيد بن منصور بوصله بزيادة عبدالرحمن بن قرط فيه! وهذا معنى قول الطبراني أنه تفرد به، أي بوصله، والصواب فيه الإرسال.
وكأن الوهم دخل على سعيد بن منصور؛ لأن مسكين بن ميمون روى عن عروة بن رويم عن عبدالرحمن بن قرط حديثاً آخر في الجنازة، وهذا الحديث رواه سعيد بن منصور نفسه عن مسكين بن ميمون، قال: حدثني عروة بن رويم قال: ((شهد عبدالرحمن بن قرط جنازة فرأى ناساً تقدموا وآخرين استأخروا، فأمر بالجنازة فوضعت، ثم رماهم بالحجارة حتى اجتمعوا إليه، ثم أمر بها فحملت، ثم قال بين يديها وخلفها وعن يسارها وعن يمينها)) (عمدة القاري: 8/ 112).
فكأن هذا هو سبب الوهم الذي وقع لسعيد بن منصور، والله أعلم.
ومسكين بن ميمون الذي لم يعرفه الذهبي وثقه ابن معين (تاريخ ابن معين/رواية الدوري: 4/ 471).
وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (8/ 329): سألت أبي عنه؟ فقال: "هو شيخ".
وروى يعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) (2/ 267) قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا مسكين بن ميمون مؤذن مسجد الرملة، وهو لا بأس به. وقد سمعنا نحن من ابنه وكان لا بأس به".
· ذكر أبي نعيم لرواية توهم أنها متابعة لسعيد بن منصور!
أخرج أبو نُعيم في ((الحلية)) (2/ 8) و ((معرفة الصحابة)) (4/ 1848) عن الطبراني عن علي بن عبدالعزيز البغوي ومحمد بن علي المكي ومعاذ بن المثنى العنبري، كلهم عن سعيد بن منصور، عن مسكين بن ميمون عن عروة بن رويم عن عبدالرحمن بن قرط.
ثُمّ رواه من طريق الحسن بن سفيان عن إسحاق بن منصور قال: حدثنا أبو سليمان، قال: حدثنا مسكين بن ميمون، مثله.
قلت: ظاهر تصرف أبي نعيم أن أبا سليمان هذا تابع سعيد بن منصور في وصله، ولم أعرف من هو أبو سليمان هذا!