تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

· تعقّب:

قال ابن حجر في ((التقريب)) (ص364): "عبدالملك بن عبيد أو ابن عبيدة: مجهول الحال. من الخامسة. س".

قلت: لم يتعقّب الشيخ شعيب الأرنؤوط والدكتور بشار معروف ابن حجر في هذه الترجمة؛ لأنهما نظرا إلى أن الرواة عن عبدالملك اثنين، وهذا ينطبق مع تعريف ابن حجر لمجهول الحال في مقدمته، ولهذا لم يتعقباه!!

ولكن ذكر يزيد بن عياض في الرواة عنه غلط، فيكون هذا على شرطهما في التعقب على ابن حجر؛ لأنه لم يرو عن عبدالملك بن عبيد إلا إسماعيل بن أمية.

وأنا أرى أن تحريرهما بحاجة إلى تحرير؛ لأنهما اعتمدا قواعد جامدة في التعامل مع الرواة! فالراوي وإن تفرد بالرواية عنه واحد فقد لا يكون مجهولاً أو مجهول الحال، وهذا يحتاج إلى تحرير، والله المستعان.

12 محرم 1429هـ.

وَهمان للحافظ ابن رجب الحنبلي في موضع من كتابه ((جامع العلوم والحكم)).

بقلم: خالد الحايك.

قال ابن رجب أثناء شرحه لحديث: ((لا ضرر ولا ضِرار)) (2/ 208) [طبعة الشيخ شعيب الأرنؤوط]: "وأما ابن ماجه فخرّجه من رواية فضيل بن سليمان، حدثنا موسى بن عقبة، حدثنا إسحاق بن يحيى بن الوليد، عن عبادة بن الصامت: ((أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن لا ضرر ولا ضرار)). وهذا من جملة صحيفة تروى بهذا الإسناد. وهي منقطعة مأخوذة من كتاب، قاله ابن المديني وأبو زرعة وغيرهما. وإسحاق بن يحيى قيل: هو ابن طلحة، وهو ضعيف لم يسمع من عبادة، قاله أبو زرعة وابن أبي حاتم والدارقطني في موضع. وقيل: إسحاق بن يحيى بن الوليد عن عبادة، ولم يسمع أيضاً من عبادة، قاله الدارقطني أيضاً. وذكره ابن عدي في كتابه الضعفاء، وقال: "عامة أحاديثه غير محفوظة". وقيل: إنّ موسى بن عقبة لم يسمع منه، وإنما روى هذه الأحاديث عن أبي عياش الأسدي عنه، وأبو عياش لا يُعرف". انتهى كلامه.

· الوهم الأول:

قوله: "قيل: هو ابن طلحة، وهو ضعيف لم يسمع من عبادة، قاله أبو زرعة وابن أبي حاتم والدارقطني في موضع".

قلت: هو إسحاق بن يحيى بن الوليد باتفاق، وليس لإسحاق بن يحيى بن طلحة مدخل هنا. ولم يذكر أحد أن لإسحاق بن يحيى بن طلحة رواية عن عبادة!

وقوله بأن أبا زرعة قاله فيه نظر! وكأن الوهم في الأصل من ابن أبي حاتم! فإنه ذكر في ((المراسيل)) (ص21) فيمن اسمه إسحاق: "إسحاق بن يحيى بن طلحة: قيل لأبي زرعة: إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عبادة؟ قال: روى (كذا؟) الفضيل بن سليمان وأبو أمية بن يعلى، وهي مراسيل".

قلت: وأكبر ظني أن ابن أبي حاتم وهم في هذا! فأبو زرعة سئل عن أحاديث إسحاق ابن يحيى، فظن ابن أبي حاتم أنه ابن طلحة، فترجمه هكذا في كتابه، وتبعه على ذلك ابن رجب ونسب هذا القول لأبي زرعة! وإنما أراد أبو زرعة إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة عن عبادة، ولهذا ذكر رواية الفضيل وأبي أمية بن يعلى لحديثه، وقد وقع سقط وتحريف في المطبوع من كتاب المراسيل؛ لأن الذي يروي عن إسحاق هذا هو موسى بن عقبة، ويروي عن موسى: الفضيل وأبو أمية.

أما حديث الفضيل عن موسى فمشهور. وأما حديث أبي أمية بن يعلى فرواه الدارقطني في ((سننه)) (4/ 202) من طريق شيبان، قال: حدثنا أبو أمية بن يعلى، قال: حدثنا موسى بن عقبة، عن إسحاق بن يحيى، عن عبادة بن الصامت: أنّ عبدالله بن فلان -نسي شيبان اسمه- أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، كلّ شيء هو لي فهو صدقة إلا فرسي وسلاحي. قال: وكانت له أرض فقبضها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلها في الأوفاض أو الأوقاص، فجاء أبواه فقالا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أطعمنا من صدقة ابننا، فوالله ما لنا شيء، وإنا لنطوف مع الأوفاض، فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفعها إليهما، فماتا فورثها ابنهما الذي كان تصدق بها، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، صدقتي التي كنت تصدقت بها فدفعتها إلى والدي فماتا، أفحلال هي لي؟ قال: نعم، فكلها هنيئاً مريئاً.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٩٧