تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هل سمع عثمان وزياد ابنا أبي سَودة من عبادة بن الصامت؟ وهل سمع عثمان من أبي هريرة؟ وفوائد أخرى.

بقلم: أبي صهيب الحايك.

قال ابن حبان في «الثقات» (4/ 260): "زياد بن أبي سودة أخو عثمان بن أبي سودة، من أهل بيت المقدس، كنيته أبو نصر، أمهما مولاة لعبادة بن الصامت، وأبوهما مولى لعبدالله بن عمرو بن العاص، يروي عن عبادة بن الصامت، روى عنه زيد بن واقد وأهل الشام.

حدّثنا الصوفي قال: حدثنا أبو نصر التمار، قال: حدثنا سعيد بن عبدالعزيز، عن زياد ابن أبي سودة: أنّ عبادة بن الصامت قعد على سور بيت المقدس الشرقى يبكي، فقال بعضهم: ما يبكيك يا أبا الوليد؟ قال: من ههنا أخبرنا رسول الله أنه رأى جهنم".

[تنبيه: وقع في المطبوع: زياد عن أبي سودة، وهو خطأ].

وقال ابن حبان في «الثقات» (5/ 154): "عثمان بن أبي سودة أخو زياد بن أبي سودة: سمع عبادة بن الصامت، أبوهما مولى لعبدالله بن عمرو بن العاص، وأمهما مولاة لعبادة بن الصامت، عِداده في أهل بيت المقدس، روى عنه زيد بن واقد وأهل الشام".

· وهم لابن حبّان!

قلت: قول ابن حبان: "سمع عبادة" خطأ، فإن أهل العلم على أنه أدركه، ولم يثبتوا له سماعاً من عبادة.

قال الأوزاعي: "عثمان بن أبي سودة قد أدرك عبادة، وكان مولاه".

وقال أبو مسهر: "عثمان بن أبي سودة أسنّ من زياد بن أبي سودة، وقد أدرك عثمان عبادة بن الصامت. (تاريخ دمشق: 38/ 373).

قلت: عثمان بن أبي سودة كان رفيقاً لعطاء الخراساني (ت 135هـ) [المعرفة والتاريخ ليعقوب: 2/ 218]، ومولد عطاء في حدود (50هـ)، فعثمان يكون قريباً من سِنّه، فلا يكون سمع من عبادة؛ لأن عبادة اختلف في وفاته، فقيل: سنة (34هـ)، وقيل: سنة (45هـ).

· زياد بن أبي سودة لم يسمع من عبادة بن الصامت!

وعلى هذا فإن احتمال إدراكه لعبادة فيه نظر! وسماعه منه غير متحقق قطعاً. وعثمان أسنّ من أخيه زياد، فلا يصح لزياد سماع من عبادة، بل ولا إدراك.

قال ابن أبي حاتم في «المراسيل» (ص61): سألت أبي عن زياد بن أبي سودة، قال: "لا أرى سمع من عبادة بن الصامت".

ومما يدلّ على أن عثمان لم يسمع من عبادة أنه يروي عنه بواسطة.

روى الدارقطني في «السنن» (1/ 320) من طريق زيد بن واقد، عن عثمان بن أبي سودة، عن نافع بن محمود، قال: أتيت عبادة بن الصامت فذكر حديث قراءة الفاتحة.

وروى ابن عبدالبر في «التمهيد» (5/ 338) من طريق الأوزاعي قال: أخبرني عثمان ابن أبي سودة قال: حدثني مَنْ سَمِعَ عبادة بن الصامت، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله ليستر العبد من الذنب ما لم يخرقه، قالوا: وكيف يخرقه يا رسول الله، قال: يحدِّث به الناس».

· احتمال وهم للبخاريّ ومن تبعه!

قال البخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 357): "زياد بن أبي سودة عن أبي هريرة، روى عنه ثور بن يزيد ومعاوية بن صالح وسعيد بن عبدالعزيز".

وقال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (3/ 534): "زياد بن أبي سودة، روى عن أبي هريرة، وعن أخيه عثمان بن أبي سودة، ولا أراه سمع من عبادة بن الصامت، روى عنه سعيد بن عبدالعزيز التنوخي ومعاوية بن صالح وثور بن يزيد، سمعت أبي يقول ذلك".

وقال الذهبي في «الكاشف» (1/ 410): "زياد بن أبي سودة المقدسي عن عبادة بن الصامت وأبي هريرة".

وقال المزي في «تهذيب الكمال» (9/ 480): "زياد بن أبي سودة أبو المنهال ويقال أبو نصر المقدسي، أخو عثمان بن أبي سودة، روى عن عبادة بن الصامت وأخيه عثمان ابن أبي سودة (ق) وأبي عمران الأنصاري وأبي مريم الشامي وأبي هريرة وميمونة خادم النبي صلى الله عليه وسلم ... ".

قلت: كأن قول البخاري ومن تبعه: "روى عن أبي هريرة" وهم! لأن الذي روى عن أبي هريرة هو أخوه عثمان، ولم يذكر أحد من أهل العلم قبل هؤلاء أن زياد بن أبي سودة له رواية عن أبي هريرة، فكأن البخاري توهم من أجل ذلك، والله أعلم.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٤٨