قلت: ويحيى هالك.
وقال الخطيب: منكر بهذا الإسناد.
وقرأت في كتاب «رياضة النفوس» لأبي بكر عبدالله بن محمد المالكي: أن عنبسة هذا سمع مالكاً والليث، وأنه مات سنة عشر ومئتين، وله ست وثمانون سنة.
وقال أبو العرب: كان ثقة مأمونا وله سماع من مالك والثوري.
وقد ذكره أبو سعيد ابن يونس فقال: عنبسة بن خارجة الغافقي الإفريقي. يكنى أبا خارجة، يروي عن مالك بن أنس، وابن عيينة وهو رجل مشهور من أهل المغرب وكان يتكلم في الحدثان والملاحم.
ثم ساق بسنده، عَن مُحَمد بن سحنون قال: سألت بعض ولد ابن خارجة عن موته فقال: مات في ربيع الآخر سنة عشر ومئتين".
قلت: فهذا قد جهّله الدارقطني وعرفه ابن حجر مثل الذي اعترض عليه ذاك المتعالم.
وقد ذكر صاحب كتاب «مصباح الأريب في تقريب الرواة الذين ليسوا في تقريب التهذيب» (2/ 456): "عنبسة بن خارجة الغافقي (مجهول قاله الدارقطني) (لسان 5/ 370) ".
فقد فات ذاك المتعالم أن يعترض عليه أيضاً في إيراده تجهيل الدارقطني له كذلك، وعدم نقله لكلام ابن حجر بأنه معروف!
والله المستعان.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين
قصة الأعرابيّ الذي بال في ناحية المسجد والدعاء لنفسه وللنبيّ صلى الله عليه وسلم فقط!
قصة الأعرابي الذي بال في المسجد قصة صحيحة مشهورة، وجاء في بعض طرق الحديث أن الأعرابي دعا لنفسه وللنبيّ صلى الله عليه وسلم فقط!
والحديث معروف عن الزهري، وقد رُوي عنه بكلا القصتين، ورُوي عنه كل قصة وحدها!
ورواه الزهري عن ثلاثة من أصحاب أبي هريرة: سعيد بن المسيب، وعبيدالله بن عبدالله بن عتبة، وأبي سلمة بن عبدالرحمن.
أما رواية سعيد بن المسيب فأخرجها بكمالها أبو داود، والترمذي وصححها وأخرجها النسائي مقتصراً على أول الحديث دون قصة البول.
وأما رواية عبيدالله بن عبدالله بن عتبة فأخرجها البخاري مفرقة في موضعين فذكر قصة البول في الطهارة وفي الأدب أيضاً، وذكر أول الحديث في الأدب أيضاً.
وأما رواية أبي سلمة فأخرجها البخاري وأبو داود، والنسائي مقتصرين على قِصَّةِ الدُّعَاءِ دون قصة البول، وأخرجها ابن ماجه وذكر قصة البول أيضاً.
وأخرج الشيخان، والنسائي وابن ماجه قصة البول من حديث أنس، ورواه ابن ماجه بتمامه من حديث واثلة بن الأسقع.
والمشهور أنّ الأعرابي دعا أولاً، ثم بال في ناحية المسجد! وهذه الرواية تدلّ على أن القصة واحدة لهذا الأعرابي! ومن فرقهما كأنه مال إلى أنهما قصتين!
وابتداء الأعرابي الدعاء لنفسه وللنبي صلى الله عليه وسلم وأن لا يرحم أحداً غيرهما لا مناسبة له!! والمنطق أن يكون ذلك بعد حادثة البول .. أي أنه لما بال ونهره الصحابة وعنفوه فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك كان هذا الدعاء مناسباً لذلك لا العكس، وقد جاء ذلك في رواية مرسلة.
فهل القصة واحدة؟ أم هما قصتان؟ وهل الدعاء قبل بوله في ناحية المسجد أم بعدها؟!!
·…قصة الدعاء:
روى محمد بن شِهَابٍ الزُّهْرِيّ عن أَبي سَلَمَةَ بن عَبْدِالرَّحْمَنِ، عن أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلاَةٍ وَقُمْنَا مَعَهُ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، وَلاَ تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا. فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ: «لَقَدْ حَجَّرْتَ وَاسِعًا» يُرِيدُ رَحْمَةَ اللَّهِ. وفي بعضها «لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا».
أخرجه البخاري في «صحيحه»، بَابُ رَحْمَةِ النَّاسِ وَالبَهَائِمِ (6010) عن أَبي اليَمَانِ، عن شُعَيْب بن أَبِي حَمْزَةَ.
وأخرجه الطبرني في «مسند الشاميين» (3035) عن مُوسَى بن عِيسَى بنِ المُنْذِرِ، عن أَبي اليَمَانِ، عن شُعَيْب.