وقال الألباني في "صحيح أبي داود" (1265): "حديث حسن، كما قال الترمذي، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي".
وقال شعيب الأرنؤوط ورفاقه: "حسن لغيره، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عباس الجشمي".
قلت: الحديث ضعيف، وعباس الجشمي لم يسمع من أبي هريرة كما قال الإمام البخاريّ، وروايته عن الصحابة فيها نظر!! فهو يروي عن مثل كعب الأحبار ونحوه من التابعين، وله بعض الأحاديث المرسلة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو مستور الحال، ولهذا ذكره ابن حبان في "ثقاته"؛ لأنه لم يجرّحه أحد.
ومثله لا يُقبل تفرده عن أبي هريرة مع وجود كبار أصحاب أبي هريرة الثقات. ولهذا نصّ البزار على أنه لا يُروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد.
وأما من صحح الحديث بالشواهد، فهذا على طريقة المتأخرين! ولا تصحّ! فهذه الشواهد واهية مثل بيت العنكبوت!!
ولا يصحّ في هذا الباب شيء.
وكتب: خالد الحايك.
مصنّفات الإِمَام العَلاَّمَة الحَافِظ المُجَوِّد ابن حِبَّان، وسبب ضَياع كثيرٍ منها! وفوائد أخرى.
للحافظ ابن حبّان البُستيّ تصانيف كثيرة جداً، ولكن معظمها قد فُقِد قديماً. وقد ذكر الحافظ الخطيب البغدادي في كتابه «الجامع» (2/ 302) الكثير من هذه المصنفات كما أخبره بها مسعود السجزي، وبيّن له سبب ضياعها!
قال: مُصَنَّفَاتُ أَبِي حَاتِمٍ مُحَمَّدِ بنِ حِبَّانَ الْبُسْتِيِّ الَّتِي ذَكَرَهَا لِي مَسْعُودُ بنُ نَاصِرٍ السِّجْزِيُّ وَأَوْقَفَنِي عَلَى تَذْكَرَةٍ بِأَسَامِيهَا، وَلَمْ يُقَدَّرْ لِي الْوُصُولُ إِلَى النَّظَرِ فِيهَا لِأَنَّهَا غَيْرُ مَوْجُودَةٍ بَيْنَنَا وَلَا مَعْرُوفَةٍ عِنْدَنَا وَأَنَا أَذْكُرُ مِنْهَا مَا أَسْتَحْسِنُهُ سِوَى مَا عَدَلْتُ عَنْهُ وَاطَّرَحْتُهُ فَمِنْ ذَلِكَ:
1 - كِتَابُ الصَّحَابَةِ - خَمْسَةُ أَجْزَاءٍ.
2 - كِتَابَ التَّابِعِينَ - اثْنَا عَشَرَ جُزْءًا.
3 - كِتَابُ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ - خَمْسَةَ عَشَرَ جُزْءًا.
4 - كِتَابُ تَبَعِ الْأَتْبَاعِ - سَبْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا.
5 - كِتَابُ تُبَّاعِ التَّبَعِ - عِشْرُونَ جُزْءًا.
قلت: هذه الكتب هي مضمون كتاب الثقات، فكتاب الثقات يقسم إلى هذه الكتب الخمسة، وعادة المصنفين أنهم كانوا يكتبون الكتاب على أجزاء، وهذه الكتب الخمسة في أجزاء، وهي تشكل كتاب الثقات كاملاً.
قال ابن حبان في المقدمة: "ثمَّ نذْكر صحب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحِدًا واحداً على المعجم إِذْ هم خير النَّاس قرنا بعد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثمَّ نذْكر بعدهمْ التَّابِعين الَّذين شافهوا أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الأقاليم كلهَا على المعجم إِذْ هم خير النَّاس بعد الصَّحَابَة قرنا، ثمَّ نذْكر الْقرن الثَّالِث الَّذين رَأَوْا التَّابِعين فأذكرهم على نَحْو مَا ذكرنَا الطبقتين الْأَوليين، ثمَّ نذْكر الْقرن الرَّابِع الَّذين هم أَتبَاع التَّابِعين على سبييل من قبلهم وهذا الْقرن ينتهى إِلى زَمَاننَا هذا ولا أذكر فِي هذا الْكتاب الأول إِلَّا الثِّقَات الَّذين يجوز الِاحْتِجَاج بخبرهم".
فبدأ في كلّ حرف بذكر كتاب الصحابة. قال: "أول كتاب الصحابة"، ثم كتاب التابعين، قال: "ومن التَّابِعين الَّذين شافهوا الصَّحَابَة وَرووا عَنْهُم مِمَّن ابْتَدَأَ اسْمه على الْألف ... "، ثم يذكر كتاب تبع التابعين، قال: "أول كتاب أتباع التابعين ... "، وكان يقول في كل حرف: "وَمِمَّنْ روى من تبع الأتباع عَن أَتبَاع التَّابِعين مِمَّن بعدهمْ مِمَّن ابْتَدَأَ اسْمه على ... ويذكر الحرف"، ثم يذكر تباع التبع، وكان يقول في كل حرف: "وَمِمَّنْ روى عَن تبع الأتباع من أتباعهم مِمَّن ابْتَدَأَ اسْمه على ... "، وجاء في آخر الكتاب: "آخر كتاب من روى عَن تبع الِاتِّبَاع من كتاب الثِّقَات للإمام الْحَافِظ أبي حَاتِم مُحَمَّد بن أحْمَد بن حبَان بن أَحْمَد التَّمِيمِي رَحمَه الله تَعَالَى".