تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أيضاً (19/ 213): " (د) عبيد بن سوية ابن أبي سوية الأنصاري مولاهم أبو سوية، ويقال: أبو سويد المصري، روى عن عبدالرحمن بن حجيرة (د)، وسبيعة الأسلمية مرسل، روى عنه حيوة بن شريح، وعبدالله بن لهيعة، وعمرو بن الحارث (د)، ويحيى بن أبي أسيد، قال أبو نصر ابن ماكولا: كان فاضلاً، وقال أبو سعيد بن يونس: يقال توفي سنة خمس وثلاثين ومئة، روى له أبو داود حديثاً واحداً"، ثم بيّن الاختلاف في اسم (أبي سوية) وأنه وقع في رواية الطبراني (أبا سويد) ورجّح أن الصواب: (أبا سوية).

وتبعه على ذلك ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (6/ 145)، و (7/ 62).

وقال المزي أيضاً في ((تحفة الأشراف)) (6/ 356): "عبدالرحمن بن حجيرة الخولاني أبو عبدالله قاضي مصر عن عبدالله بن عمرو. حديث (من قام بعشر آيات ... )). د في الصلاة عن أحمد بن صالح، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث: أن أبا سوية حدّثه: أنه سمع ابن حجيرة به - ولم يسمّ ابن حجيرة. ووقع في رواية اللؤلؤي: (أن أبا سويد)، وفي باقي الروايات: (أن أبا سَويَّة) - وهو الصواب. وكذلك رواه حميد بن زنجوية، عن أحمد ابن صالح، وكذلك رواه حرملة بن يحيى ويونس بن عبدالأعلى، عن ابن وهب".

وتبعه ابن حجر في ((النكت الظراف))، ثم قال: "تنبيه: لما أخرج أبو داود الحديث قال بعده (ابن حجيرة الأصغر عبدالله بن عبدالرحمن بن حجيرة) فقد يتوهم من يراه أنه يريد أنه اسم راوي هذا الحديث، وليس ذلك مراده، وإما معنى كلامه أن راوي الحديث هو عبدالرحمن بن حجيرة الأكبر، وابن أبي حجيرة يغلق أيضاً، ويراد به ولد هذا، واسمه عبدالله".

قلت: لا يوجد أدنى إشارة إلى أن أبا داود أراد هذا المعنى الذي ذكره ابن حجر، بل إن الذي حاول أن ينفيه ابن حجر هو المراد من قول أبي داود؛ فهو أراد أن يبين أن ابن حجيرة هذا هو الأصغر، مشيراً إلى الانقطاع بينه وبين عبدالله بن عمرو، فهو لم يسمع منه.

ولا أدري كيف فهِم ابن حجر هذا الفهم؟! بل إن من عادة أبي داود أنه يبين من المراد في الحديث إذا لم يسم في الرواية وخاصة إذا تعلّق بالحديث علّة.

ومما يُرجح ذلك أن أبا سوية الراوي عن ابن حجيرة توفي سنة (135هـ)، وهذا يعني أنه لا يمكن أن يسمع من طبقة عبدالرحمن بن حجيرة الأكبر (ت 83هـ)، بل إن طبقة شيوخه هي طبقة عبدالله بن حجيرة الأصغر (توفي بعد 100هـ).

ولأن علم الطبقات في ذهن أبي داود قال بأن ابن حجيرة هذا هو الأصغر، وغاب ذلك عن الحافظ ابن حجر، فقال ما قال!

فعلم الطبقات قد رجّح أنه الأصغر فيكون كلام أبي داود هو لبيان أنه الأصغر، ولذلك فالحديث منقطعٌ لأن الأصغر لم يدرك عبدالله بن عمرو، وتنبه أخي القارئ إلى لفظ التحديث في الحديث: (يُخبر عن عبدالله بن عمرو)، فلو سمع منه لذكر ذلك، وهو يروي عنه بواسطة.

روى الإمام أحمد في ((مسنده)) (2/ 187) عن حسن، قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثنا الحارث بن يزيد، عن سلمة بن أكسوم، قال: سمعت ابن حجيرة يسأل القاسم بن البَرْحي: كيف سمعت عبدالله بن عمرو بن العاصي يخبر؟ قال: سمعته يقول: (إن خصمين اختصما إلى عمرو بن العاصي فقضى بينهما، فسخط المقضي عليه فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا قضى القاضي فاجتهد فأصاب فله عشرة أجور، وإذا اجتهد فاخطأ كان له أجر أو أجران).

قلت: ولو كان الحديث عند عبدالرحمن بن حجيرة الأكبر لرواه عنه ابنه عبدالله الأصغر؟!

وعندما ترجم المتقدمون كالبخاري وابن أبي حاتم لعبدالرحمن بن حجيرة لم يذكروا أنه روى عن عبدالله بن عمرو بن العاص.

فالحديث منقطع لأن الراوي عن عبدالله بن عمرو هو ابن حجيرة الأصغر وهو عبدالله، ولم يدرك عبدالله بن عمرو، وقد وهم من قال بأن الراوي عن عبدالله هو الأكبر، والله أعلم.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٧٥