وقال في ((التقريب)) (ص377): "عبيد بن سوية بفتح المهملة وكسر الواو وتشديد التحتانية الأنصاري، أبو سوية ووقع عند ابن حبان أبو سويد بدال مصغر، والصواب الأول، صدوق من الثالثة، سمع سبيعة الأسلمية".
وقال أيضاً في الكنى (ص647): "أبو سويد أو أبو سودة بفتح أوله وكسر الواو وتشديد التحتانية، بصري، هو عبيد بن سوية، وقيل بن حميد، ومن قال فيه أبو سودة فقد وهم".
قلت: كأن الحافظ رحمه الله مضطرب في هذا! فإذا رجّح أنه أبا سوية، فكان ينبغي أن يقول بأن من سماه أبا سويد قد وهم أيضاً!
والصواب أنه أبو سَوية واسمه عبيد، ومن قال غير ذلك فقد تصحف عليه، تصحفت الكنية (أبو سوية) إلى (أبو سويد)، وتصحف اسمه (عبيد) إلى (حميد) لتشابه الرسم، والله أعلم.
وما وقع في التقريب أن أبا سويد الذي هو أبو سوية: بصري، خطأ! فإما أن يكون قد تصحف في النسخ أو هو وهم من الحافظ، فهو مصري، وقد نصّ الحافظ نفسه على ذلك.
قال في ((تهذيب التهذيب)) (4/ 230): "سهيل بن خليفة بن عبدة أبو سوية الفقيمي البصري، روى عن ابن عمر وقيس بن عاصم وعبدالرحمن بن حجيرة، وعنه ابنه عبدالملك وعمرو بن الحارث، روى له أبو داود، هكذا قال صاحب الكمال! ووهم، وإنما روى أبو داود لأبي سوية عبيد بن سوية، قلت وسيأتي، وذكر المؤلف هنا كلاماً حاصله أن أبا سوية اثنان أحدهما هذا سهيل وهو يروي عن قيس بن عاصم، وعنه ابنه عبدالملك وهو بصري بالباء، والثاني أبو سوية عبيد بن سوية بن أبي سوية، يروي عن عبدالرحمن بن حجيرة عن عبدالله بن عمرو بن العاص، روى عنه عمرو بن الحارث، وهو مصري بالميم، سيأتي، ولم يرويا جميعاً عن ابن عمر شيئاً، وذكر أن أبا حاتم ذكر أن سهيلاً روى عنه أيضاً عبدالسلام بن حرب، قال: وهو وهم. قلت: قد ذكر ذلك البخاري ويعقوب بن شيبة أيضاً، وقد ذكر ابن حبان في الثقات أن أبا سوية البصري يروي عن ابن عمر بن الخطاب، وزعم أن المصري يكنى أبا سويد بالدال لا أبا سوية، فالله أعلم، وأما ابن مندة وأبو نعيم فذكر أبا سوية سهيل بن خليفة في الصحابة، وقال أبو الفرج بن الجوزي: في صحبته نظر وهو كما قال، فإنهما لم يذكرا شيئاً يدلّ على ذلك".
· هل سمع أبو سوية هذا الحديث من عبدالرحمن بن حُجيرة؟!
الحديث رواه أبو داود في ((السنن)) (2/ 57) عن أحمد بن صالح، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو: أنّ أبا سَوية حدّثه: أنه سمع ابن حُجَيرة يخبِر عن عبدالله ابن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين)).
قال أبو داود: "ابنُ حجيرة الأصغر عبدالله بن عبدالرحمن بن حجيرة".
وكذلك رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (2/ 400) من طريق أبي داود.
ورواه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (2/ 181) في (باب فضل قراءة ألف آية في ليلة)، قال ابن خزيمة: "إن صح الخبر فإني لا أعرف أبا سوية بعدالةٍ ولا جرح".
ثم ساقه عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، به.
والحديث صححه الشيخ الألباني في ((الصحيحة)) رقم (642).
وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط أثناء تحقيقه لصحيح ابن حبان: "إسناده حسن. وابن حجيرة هو عبدالرحمن بن حجيرة المصري القاضي".
قلت: بل هو حديث لا يصح، والإسناد فيه انقطاع.
وابن حجيرة لم يسمّ في الرواية، لأن ابن حجيرة الذي في الإسناد هو عبدالله بن عبدالرحمن بن حجيرة، وهو عند ابن حبان والمزي وابن حجر والألباني والأرنؤوط: عبدالرحمن بن حجيرة القاضي المصري والد عبدالله!
قال المزي في ((تهذيب الكمال)) (17/ 54): " (م 4) عبدالرحمن بن حجيرة الخولاني، أبو عبدالله المصري قاضيها من بني يعلى بن مالك، وهو ابن حجيرة الأكبر والد عبدالله ابن عبدالرحمن بن حجيرة الأصغر، روى عن عبدالله بن عمرو بن العاص (د)، وعبدالله بن مسعود، وعقبة بن عامر الجهني (س)، وأبي ذر الغفاري (م)، وأبي هريرة (د ت سي ق)، روى عنه الحارث بن يزيد الحضرمي (م) ... وابنه عبدالله بن عبدالرحمن بن حجيرة (سي)، وأبو سوية عبيد بن سوية ... قال أبو سعيد بن يونس: توفي في المحرم سنة ثلاث وثمانين".