وكأن عبدالله بن عبدالرحمن بن حجيرة كان يروي المراسيل والمنقطعات، ويبدو أن انشغاله بالقضاء لم يمكّنه من العناية بالحديث على أصوله.
روى الطبري في ((تفسيره)) (25/ 9) عن يونس، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن أبي سوية حدّثه، عن ابن حجيرة: أنه بلغه أن موسى قال: (يا رب خلقك الذين خلقتهم، جعلت منهم فريقاً في الجنة وفريقاً في السعير، لوما أدخلتهم كلهم الجنة، قال: يا موسى، ارفع زرعك، فرفع، قال: قد رفعت، قال: ارفع، فرفع، فلم يترك شيئاً، قال: يا رب، قد رفعت، قال: ارفع، قال: قد رفعت إلا ما لا خير فيه، قال: كذلك أدخل خلقي كلهم الجنة إلا ما لا خير فيه).
· خطأ في كتاب المشاهير لابن حبان!
قال ابن حبان في ((مشاهير علماء الأمصار)) (ص119): "عبدالرحمن بن حجيرة الأكبر أبو عبدالله، من الثقات المتقنين، وهو الذي يقلب اسميهما خالد بن يزيد فيقول: عبدالرحمن بن عبدالله بن حجيرة عن أبيه، إنما هو عبدالله بن عبدالرحمن بن حجيرة عن أبيه".
وقال (1/ 189): "عبدالله بن عبدالرحمن بن حجيرة الأكبر، من ثقات أهل مصر".
قلت: عبدالله هو الأصغر، فلعل هذا خطأ في النسخ، والله أعلم.
· هل سمع أبو سوية من سُبيعة الأسلمية؟!
قال المزي في ((تهذيب الكمال)) (19/ 213): "عبيد بن سوية بن أبي سوية الأنصاري مولاهم أبو سوية، ويقال أبو سويد المصري، روى عن عبدالرحمن بن حجيرة (د)، وسبيعة الأسلمية مرسل".
وقال أيضاً (35/ 193): "سبيعة بنت الحارث الأسلمية، لها صحبة، وكانت تحت سعد بن خولة، روت عن النبي صلى الله عليه وسلم، روى عنها زفر ابن أوس بن الحدثان، وعبيد أبو سوية ... ".
وقال ابن حجر في ((التقريب)) (1/ 377): "عبيد بن سوية، بفتح المهملة وكسر الواو وتشديد التحتانية، الأنصاري أبو سوية، ووقع عند ابن حبان: أبو سويد بدال مصغر، والصواب الأول، صدوق، من الثالثة، سمع سبيعة الأسلمية. د".
وقال في ((تهذيب التهذيب)) (7/ 62): "وروى النسائي في الكنى من طريق يحيى بن أبي أسيد عن عبيد بن أبي سوية أنه سمع سبيعة الأسلمية أنها قالت: دخلت على عائشة فذكر الحديث في الحمام، ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم في المستدرك، وقال الدولابي: أبو سوية: سمع سبيعة الأسلمية".
وقال الدولابي في ((الكنى والأسماء)) (2/ 624) [طبعة نظر الفاريابي]: "أبو سوية: سمع سبيعة، قالت: دخلت على عائشة".
قلت: جعل المزي رواية أبي سوية عن سبيعة مرسلة، وأثبتها الدولابي، وكذلك ابن حجر اعتماداً على السماع الذي جاء في الحديث الذي رواه الحاكم!!
وقد تعقّب مغلطاي في ((الإكمال)) (9/ 92) المزي، فقال: "وفي قول المزي: روى عن سبيعة الأسلمية، مرسل، نظر؛ لأن النسائي في كتاب الكنى صرّح بسماعه منها، فقال: أنبأنا يحيى بن أيوب، قال: حدثنا سعيد، قال: أنبأنا نافع، قال: حدثنا يحيى بن أبي أسيد، عن عبيد بن أبي سوية أنه سمع سبيعة الأسلمية تقول: دخلت على عائشة في نسوة من أهل الشام، فقالت: صواحب الحمامات؟ قلن: نعم، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الحمام حرام على نساء أمتي).
وقال أبو بشر الدولابي في كتاب الكنى: أبو سوية سمع سبيعة قالت: دخلت على عائشة".
قلت: تعقّب مغلطاي للمزي فيه نظر! فأبو سوية لم يسمع من سبيعة ولم يدركها، ولهذا قال المزي بأن روايته عنها مرسلة على اعتبار أن أبا سوية يروي عن عبدالرحمن بن حجيرة التابعي، فعدّ ذلك مرسلاً.
وأما احتجاج مغلطاي بأن النسائي صرح بسماعه منها ففيه نظر أيضاً! فالنسائي إنما أتى بالرواية في الكنى لإثبات اسم أبي سوية، ومجيئ السماع فيها لا يعني أنه يصحح ذلك! وأما قول الدولابي فهو خطأ لا شك فيه اعتمد فيه على الرواية التي صرحت بالسماع.
والحديث رواه الحاكم في ((المستدرك)) (4/ 322) من طريق سعيد بن أبي مريم، قال: حدثنا نافع بن يزيد الكلاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي أسيد، عن عبيد بن أبي سوية: أنه سمع سبيعة الأسلمية تقول: دخل على عائشة نسوة من أهل الشام، فقالت عائشة: ممن أنتن؟ فقلن: من أهل حمص، فقالت: صواحب الحمامات؟ فقلن: نعم، قالت عائشة رضي الله عنها: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الحمام حرام على نساء أمتي)، فقالت امرأة منهنّ: فلي بنات أمشطهن بهذا الشراب؟ قالت: بأي الشراب؟ فقالت: الخمر، فقالت عائشة رضي الله عنها: أفكنت طيبة النفس أن تمتشطي بدم خنزير؟ قالت: لا، قالت: فإنه مثله.