تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكأن الزيلعي مال إلى أن من ذكر (آراب) في رواية العباس اشتبه عليه بما جاء في رواية ابن عباس التي عند أبي داود كما في قوله: "والذي يظهر والله أعلم أن أحدهم سبق بالوهم فتبعه الباقون وهو محل اشتباه فإن العباس يشتبه بابن عباس، وسبعة آراب قريب من سبعة أعظم". وهذا فيه نظرٌ! فكيف اشتبه على بعضهم وهو يروي صحيح مسلم بحديث عند أبي داود!!!

ويلاحظ في كلام ابن حجر والزيلعي الذي نقلته أنهما اعتمدا الرواية التي فيها وهم: "عن عامر بن سعد عن أبيه"، فلم يتنبها لعلة الإسناد. فرواية الطحاوي وأبي يعلى ترجع إلى رواية العباس، وذكر سعد بن أبي وقاص وهم كما بينته، ولله الحمد.

· هل ورد ذكرُ الأَنف في بعض روايات حديث العبّاس؟

ذكر الزمخشري في تفسيره ((الكشّاف)) عند قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجنّ:18]: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أسجد على سبعة آراب: وهي الجبهة، والأنف، واليدان، والركبتان، والقدمان» ".

قال مخرّج الكتاب في ((تخريج الأحاديث والآثار)) (4/ 103): "قلت: لم يروه بهذا اللفظ فيما وجدته إلا البزار في مسنده من حديث العباس بن عبدالمطلب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أسجد على سبعة آراب، فذكرها إلا أنه قال: (الوجه) عوض الجبهة والأنف، وهو أولى لاستقامة العدد ... والحديث في السنن الأربعة ولفظهم فيه: (إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب: وجهه وكفاه وقدماه وركبتاه). وروى أبو داود من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أمرت -وربما قال: أمر نبيكم - أن يسجد على سبعة آراب). انتهى. ولم يذكرها، وفي الصحيحين عن ابن عباس مرفوعاً: (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم)، وفي لفظ: (سبعة أعضاء)، فذكروا الجبهة دون الأنف، ويحتمل أن يكون قوله في الكتاب "وهي الجبهة إلى آخره" من كلام المصنف، لا من الحديث، فليتأمل".

قلت: لم يرد في حديث العباس ذكر الجبهة والأنف، ورواية البزار فيها ذكر الوجه كما سبق بيان ذلك.

قال ابن أبي حاتم في ((علل الحديث)) (1/ 75): سألت أبي عن حديث العباس ابن عبد المطلب عن النبي صلى الله عليه وسلم: (يسجد العبد على سبعة آراب: وجهه وركبتاه وقدماه)، ولم يذكر الأنف؟ قال أبي: "هو صحيح".

وقد جاء ذكر الأنف في أحاديث أخرى صحيحة، وحاصلها أن الوجه الذي ذكر في حديث العباس يشمل الجبهة والأنف، وكأن صاحب الأصل ذكر الحديث بالمعنى كما بيّن المخرِّج في آخر كلامه السابق.

روى البخاريّ في ((صحيحه))، باب السجود على الأنف، (1/ 280)، ومسلمٌ في ((صحيحه)) (1/ 354) من طريق وُهَيْب، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: الجَبْهَةِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ - وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ، وَلَا نَكْفِتَ الثِّيَابَ وَلَا الشَّعْرَ)).

فهذا يعني أن المقصود بالوجه في حديث العباس: الجبهة والأنف.

وروى مسلمٌ في ((صحيحه)) (1/ 355) عن أبي الطَّاهر. وابن خزيمة في ((صحيحه)) (1/ 321) عن يونس بن عبدالأعلى، كلاهما عن عَبْدِاللَّهِ بنِ وَهْبٍ، قال: حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعٍ وَلَا أَكْفِتَ الشَّعْرَ وَلَا الثِّيَابَ: الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ)).

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٦١