وعزاه جُلّ أهل العلم إلى مسلم بلفظ: (آراب)، منهم: الذهبي في ((السير)) (20/ 111)، والمزي في ((تهذيب الكمال)) (14/ 229)، وابن عساكر في ((تاريخه)) (26/ 274)، وابن عبدالهادي في ((التنقيح)) (1/ 407).
قال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) (2/ 296): "من رواية شعبة عن عمرو بن دينار أيضاً بلفظ: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أمرنا) وعرف بهذا أن ابن عباس تلقاه عن النبي صلى الله عليه وسلم إما سماعاً منه وإما بلاغاً عنه، وقد أخرجه مسلم من حديث العباس بن عبد المطلب بلفظ: (إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب، الحديث)، وهذا يرجح أن النون في أمرنا نون الجمع والآراب بالمد جمع إرب بكسر أوله وإسكان ثانيه وهو العضو، ويحتمل أن يكون ابن عباس تلقاه عن أبيه رضي الله عنه".
وقال في ((التلخيص الحبير)) (1/ 252): "قوله: على سبعة آراب، هي في سنن أبي داود من هذا الوجه، وعند أبي يعلى من رواية سعد بن أبي وقاص، وزاد فيه: فأيها لم يضعه فقد انتقص، ولمسلم عن العباس بن عبد المطلب مثله، وعزاه المنذري للمتفق عليه فوهم، فإنه في بعض نسخ مسلم دون بعض، ولهذا استدركه الحاكم ولم يذكره عبد الحق، وصححه ابن حبان وعزاه أصحاب الأطراف والحميدي في الجمع وابن الجوزي في جامعه وتحقيقه والبيهقي وابن تيمية في المنتقى لتخريج لمسلم، وأنكر ذلك القاضي عياض في شرح مسلم فقال: لم يقع عند شيوخنا في مسلم، ولم يخرجه البخاري أصلاً، وقال البزار: لا نعلم أحداً قال: الآراب إلا العباس، وهو متعقب برواية ابن عباس التي في سنن أبي داود".
وقال الزيلعي في ((نصب الراية)) (1/ 383): "حديث العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه) انتهى. ورواه ابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك وسكت عنه، ورواه البزار في مسنده بلفظ: (أمر العبد أن يسجد على سبعة آراب)، قال البزار: وقد روى هذا الحديث سعد وابن عباس وأبو هريرة وغيرهم لا نعلم أحداً قال آراب إلا العباس انتهى. قلت: قالها ابن عباس أيضاً كما أخرجه أبو داود في سننه عنه مرفوعاً: (أُمِرْتُ وَرُبَّمَا قَالَ أُمِرَ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ آرَابٍ) انتهى. وقالها سعد أيضاً كما رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده والطحاوي في شرح الآثار من حديث عبدالله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد عن عامر بن سعد عن أبيه سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أمر العبد أن يسجد على سبعة آراب)، فذكرها بلفظ السنن وزاد أيها لم يضعه فقد انتقص انتهى. وأخطأ المنذري إذ عزا في مختصره هذا الحديث للبخاري ومسلم إذ ليس فيهما لفظة الآراب أصلاً! واعلم أن حديث العباس: (إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب) عزاه جماعة إلى مسلم منهم أصحاب الأطراف والحميدي في الجمع بين الصحيحين والبيهقي في سننه وابن الجوزي في جامع المسانيد وفي التحقيق ولم يذكره عبد الحق في الجمع بين الصحيحين، ولم يذكر القاضي عياض لفظة الآراب في مشارق الأنوار الذي وضعه على ألفاظ البخاري ومسلم والموطأ فأنكره في شرح مسلم، فقال: قال المازري: قوله عليه السلام (سجد معه سبعة آراب) قال الهروي: الآراب الأعضاء واحدها أرب، قال القاضي عياض: وهذه اللفظة لم تقع عند شيوخنا في مسلم ولا هي في النسخ التي رأينا والتي في كتاب مسلم سبعة أعظم انتهى. والذي يظهر والله أعلم أن أحدهم سبق بالوهم فتبعه الباقون وهو محل اشتباه فإن العباس يشتبه بابن عباس، وسبعة آراب قريب من سبعة أعظم".
قلت: في المطبوع من صحيح مسلم من رواية قتيبة بن سعيد: "أطراف" لا "أعظم" كما ذكر القاضي عياض، وفي الروايات الأخرى كلها عن قتيبة: "آراب". فكأن هناك تصحيف في بعض نسخ صحيح مسلم، تصحفت: "آراب" إلى "أطراف" أو "أعظم"، والصواب: "آراب" لأن كلّ من خرّج الحديث من رواية قتيبة ذكر ذلك إلا في بعض نسخ مسلم، ويؤيد ذلك أن الحديث رُوي من غير حديث قتيبة وفي طرقه (آراب) أيضاً، فتعيّن أن يكون الصواب إن شاء الله تعالى.