تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى ابن ماجه في ((سننه)) (1/ 286) قال: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعٍ وَلَا أَكُفَّ شَعَرًا وَلَا ثَوْباً)).

قَالَ ابْنُ طَاوُسٍ: (فَكَانَ أَبِي يَقُولُ: الْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، وَكَانَ يَعُدُّ الْجَبْهَةَ وَالْأَنْفَ وَاحِداً).

ورواه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (1/ 321) عن المخزوميّ، عن سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس مثله، إلا أنه قال: ((أو يكف ثيابه أو شعره))، (وكان ابن طاوس يمر يده على جبهته وأنفه يقول هو واحد).

ورواهُ عبدُالرزاق في ((مصنفه)) (2/ 179) عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أمرت أن أسجد على سبع، ولا أكف شعراً ولا ثوباً: على الجبهة والأنف، ثم يمر يديه على جبهته وأنفه، والكفين والركبتين والقدمين)).

قلت: فثبت من هذا أن الوجه يضم الجبهة والأنف. وقد اختلف الفقهاء في السجود على الأنف، فمنهم من حمله على الوجوب، ومنهم من حمله على الاستحباب. وقيل: السجود على الجبهة يجزئ عن الأنف والعكس.

قال النووي في شرحه على صحيح مسلم (4/ 208): "وأن يسجد على الجبهة والأنف جميعاً، فأما الجبهة فيجب وضعها مكشوفة على الأرض ويكفي بعضها، والأنف مستحب، فلو تركه جاز، ولو اقتصر عليه وترك الجبهة لم يجز، هذا مذهب الشافعي ومالك رحمهما الله تعالى والأكثرين، وقال أبو حنيفة رضي الله عنه وابن القاسم من أصحاب مالك: له أن يقتصر على أيهما شاء، وقال أحمد رحمه الله تعالى وابن حبيب من أصحاب مالك رضي الله عنهما: يجب أن يسجد على الجبهة والأنف جميعاً لظاهر الحديث. قال الأكثرون: بل ظاهر الحديث أنهما في حكم عضو واحد؛ لأنه قال في الحديث سبعة، فإن جعلا عضوين صارت ثمانية، وذكر الأنف استحباباً".

قلت: بل سبعة لا ثمانية؛ لأنه عبّر عنهما بالوجه، والحديث بيّن وواضح أنه مرّ على الأنف، ولهذا ترجم له البخاري كما سبق نقله، والصواب ما ذهب إليه الإمام أحمد ومن تبعه، والله أعلم.

وكتب: خالد الحايك

4/ 12/2009م

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٦٢