تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال د. بشار معروف في نسخنه التي حققها من «تاريخ بغداد» (6/ 73): "إسناده ضعيف، بسام الكيال، وهو النقال فيه كلام كما سيأتي في ترجمته من هذا الكتاب، وفي إسناده الحسن وهو مدلس، وقد عنعن، وعنعنته عن الصحابة قادحة".

قلت: لا علاقة لعنعنة الحسن هنا، وهذا الإسناد منكرٌ جداً!! وقد تفرد به ابن بلبل هذا، وأخطأ في إسناده، وهو محفوظ من حديث حماد بن سلمة، عن أبي سنان، عن عثمان ابن أبي سودة، عن أبي هريرة. ولهذا ذكره الخطيب في كتابه لأنه من الأفراد الغرائب المنكرة!!

وحديث أبي سنان هذا فيه نكارة ظاهرة! إذ لم يكن لأبي هريرة غرس قط في المدينة، وكان رضي الله عنه فقيراً يعيش مع أهل الصفة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأحاديث أبي سنان يسيرة كما قال أهل العلم، ومعظمها في الفضائل وما يتعلق بها من دخول الجنة، ويلاحظ أيضاً أنه (متخصص في رواية الأحاديث القُدسية)!!!

والراوي إذا لاحظ النّقاد أن الغالب على حديثه مسألة معينة طرحوا حديثه؛ لأنه لا يمكن أن لا يكون عنده إلا أحاديث في تلك المسألة.

وصاحبنا عيسى بن سنان هذا، أحاديثه قليلة، وغالبها في دخول الجنة، وثلاثة منها أحاديث قدسية، والأحاديث القدسية الصحيحة قليلة جداً، فكيف يتفرد راو واحد بثلاثة منها؟!! وهي:

1 - قال الله عز وجل: «من أخذت كريمتيه فصبر واحتسب لم أرض له ثواباً إلا الجنة».

2 - قال الله عز وجل: «طِبت، وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلاً».

· حديث « .. ابنوا له بيتاً وسموه بيت الحمد» ضعيف لا يصح!

3 - ومنها: ما رواه الطيالسي في «مسنده» (1/ 69) عن حماد بن سلمة، عن أبي سنان قال: دفنت ابني سناناً وأبو طلحة الخولاني جالسٌ على شفير القبر، فقال: حدّثني الضحاك بن عبدالرحمن، عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا قبض الله عز وجل ابناً لعبد، قال لملائكته: ما قال عبدي؟ قالوا: حمدك واسترجع، قال: ابنوا له بيتاً وسموه بيت الحمد».

وجاء في موارد الظمآن: «دفنت ابني شاباً».

ورواه الإمام أحمد في «مسنده» (4/ 415) عن يحيى بن إسحاق السالحيني، عن حماد، به، بلفظ: «قال الله تعالى: يا ملك الموت قبضت ولد عبدي قبضت قرة عينه وثمرة فؤاده، قال: نعم، قال: فما قال؟ قال: حمدك واسترجع، قال: ابنوا له بيتاً في الجنة وسموه بيت الحمد».

ورواه الترمذي في «الجامع» (3/ 341) عن سويد بن نصر، عن عبدالله بن المبارك، عن حماد، به.

قال أبو عيسى: "هذا حديثٌ حسنٌ غريبُ".

ورواه ابن حبان في «صحيحه» (7/ 210) من طريق أبي نصر التمار، عن حماد، به.

ورواه البيهقي في «شعب الإيمان» (7/ 119) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن عيسى بن سنان، عن الضحاك بن عبدالرحمن بن عَرْزَب، عن أبي موسى، قال: «إذا قبض ولد العبد، قال والله أعلم بما قال العبد قال: يسأل الله الملائكة فقال: قبضتم ولد فلان، قالوا: نعم ربنا، قال: فماذا قال عبدي، قال: حمدك واسترجع، فقال: أخذتم ثمرة فؤاده وحمدني واسترجع، ابنوا له بيتاً في الجنة وسموه بيت الحمد».

فلم يذكر في هذه الرواية «أبا طلحة الخولاني» وجعله موقوفاً على أبي موسى!

وقد حسّنه الشيخ الألباني في «صحيح الترغيب» وفي «صحيح الترمذي»، وذكره في «الصحيحة» برقم (1408)، وقال في تعليقه على «المشكاة» رقم (1736): "إسناده ضعيف"!!

قلت: إسناده ضعيفٌ جداً، وفيه علل:

1 - الاختلاف في الرفع والوقف، ورواية أبي أسامة الموقوفة أرجح من رواية حماد بن سلمة المرفوعة!

2 - عيسى بن سنان ضعيف لا يحتج بما انفرد به.

3 - تكلّم أهل العلم في سماع الضحاك من أبي موسى.

قال أبو حاتم الرازي: "ضحاك بن عبدالرحمن بن عرزب، ويقال بن عرزم، وعرزب أصح، روى عن أبي موسى الأشعري، مرسل". (الجرح والتعديل: 4/ 459).

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٥٥