هذا الحديث الذي رواه أبو نعيم والضياء من طريق الطبراني كأنه من الجزء المفقود من «المعجم الكبير» وجاء عندهما: «يزيد بن أبي سودة» تبعاً لما في أصل الطبراني، ولهذا قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (10/ 386): "وعن يزيد بن أبي سودة قال: رأيت عبادة ابن الصامت وهو على حائط المسجد ... رواه الطبراني، ويزيد لم أعرفه، وفيه ضعفاء قد وثقوا".
· تنبيه:
روى الطبراني هذا الحديث في «مسند الشاميين» (1/ 143) عن أنس بن سليم الخولاني، قال: حدثنا أبو أمية عمرو بن هشام الحراني، قال: حدثنا عثمان بن محمد الطرائفي، عن ابن ثوبان، عن زياد بن أبي سودة قال: رأيت عبادة بن الصامت.
فسقط من إسناده: «عن أخيه عثمان» والصواب إثباته، وكأنه سقط من النسخة المطبوعة أو المخطوطة الأم، وما جاء في الإسناد «عثمان بن محمد» خطأ، والصواب: «عثمان بن عبدالرحمن».
· مخالفة ردَيح بن عطية لغيره في هذا الحديث!
روى الطبراني في «مسند الشاميين» (1/ 198) عن يحيى بن أيوب العلاف المصري، قال: حدثنا مهدي بن جعفر الرملي، قال: حدثنا ردَيح بن عطية، عن سعيد ابن عبدالعزيز، عن أبي العوام قال: رأيت عبادة بن الصامت شرقي بيت المقدس، فقلت، يا أبا الوليد ما يبكيك؟ فقال: كيف لا أبكي، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول: «هذا وادي جهنم».
ورواه الطبري في «تفسيره» (27/ 225) عن إبراهيم بن عطية بن رديح بن عطية، قال: حدثني عمّي محمد بن رديح بن عطية [عن رديح]، عن سعيد بن عبدالعزيز، عن أبي العوام، عن عبادة بن الصامت: أنه كان يقول: ﴿باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب﴾ قال: «هذا باب الرحمة».
قلت: المحفوظ في هذا الحديث: عن سعيد بن عبدالعزيز، عن زياد ابن أبي سودة: أنّ عبادة بن الصامت.
فخالف رديح بن عطية فيه، وكأنه دخل له إسناد في إسناد. ورديح صدوق من خيار أهل فلسطين، وكان يغرب كما قال ابن حبان في «مشاهير علماء الأمصار» (ص184). وقال الأزدي: "لا يتابع فيما يروي" (تهذيب التهذيب: 3/ 234).
وقال الذهبي في «الميزان» (3/ 73): "وثقه أبو حاتم ولينه غيره يسيراً".
وقال ابن حجر في «التقريب» (ص209): "رديح آخره مهملة مصغر، بن عطية القرشي، مؤذن بيت المقدس، صدوق يغرب، من الثامنة. بخ".
· تنبيه:
لم يتنبه محقق مسند الشاميين الشيخ حمدي السلفي لهذه المخالفة، بل إنه لم يعرف «أبو العوام» هذا!
قلت: أبو العوام مشهور وهو سادن بيت المقدس وهو صاحب عمر ومعاذ بن جبل، ولا يعرف اسمه.
· الرواية في تفسير قوله عزّ وجلّ: ﴿فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة﴾.
روى الحاكم في «المستدرك» (4/ 643) من طريق عبدالله بن يوسف التنّيسيّ، وابن عساكر في «تاريخه» (21/ 43) من طريق أبي مسهر عبدالأعلى بن مسهر، كلاهما عن سعيد بن عبدالعزيز التنوخي، عن عطية بن قيس الكلابي، عن أبي العوام مؤذن بيت المقدس، قال: سمعت عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما يقول: «إن السور الذي ذكره الله تعالى في القرآن ﴿فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب﴾ هو السور الشرقي باطنه المسجد وما يليه، وظاهره وادي جهنم».
قال الحاكم: "هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
ورواه الضياء المقدسي في «فضائل بيت المقدس» (ص46) من طريق صدقة بن يزيد، عن سعيد بن عبدالعزيز، عن عطية بن قيس، عن عبدالله بن عمرو بن العاص.
هكذا في المطبوع دون ذكر: «عن أبي العوام»، فلعله سقط من النسخة، والله أعلم.
ورواه الطبري في «التفسير» (27/ 225) عن ابن البرقي، قال: حدثنا عمرو بن أبي سلمة، عن سعيد بن عطية بن قيس، عن أبي العوام مؤذن بيت المقدس قال: سمعت عبدالله ابن عمرو بن العاص، مثله.
قلت: وسعيد ويقال: سعد هو ابن عطية بن قيس الكلابي، ولا أدري هل ذكره محفوظ في الإسناد!