وقال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (2/ 396): "بلال مؤذن بيت المقدس، روى عن عبادة بن الصامت، روى عنه محمد بن ميمون، سمعت أبي يقول ذلك".
وذكره ابن حبان في «الثقات» (4/ 66) فقال: "بلال مؤذن بيت المقدس يروي عن عبادة بن الصامت، روى عنه محمد بن ميمون".
وقال البخاري في «التاريخ الكبير» (1/ 233): "محمد بن ميمون عن بلال مؤذن مسجد دمشق، سمع منه ضمرة بن ربيعة".
وقال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (8/ 80): "محمد بن ميمون، روى عن بلال مؤذن مسجد بيت المقدس، روى عنه ضمرة بن ربيعة، سمعت أبي يقول ذلك، وسمعته يقول: هو مجهول".
وذكره ابن حبان في «الثقات» (9/ 49) فقال: "محمد بن ميمون، يروي عن بلال مؤذن مسجد دمشق، روى عنه ضمرة بن ربيعة".
قلت: كذا في مطبوع كتاب البخاري وابن حبان: "مسجد دمشق" وهو خطأ، والصواب: "مسجد بيت المقدس".
ومحمد بن ميمون هذا وشيخه بلال مجهولان، لا يعرفان إلا في هذا الحديث، وكان يستقيم فعل ابن حبان بذكرهما في ثقاته لو كان حديثهما ليس بمنكر، ولكن لنكارة الحديث وعدم معرفة أهل العلم لهما فحديثهما مردود، وقد خالف ابن حبان أحد شروطه الخمسة في الاحتجاج بمن يذكره في ثقاته إذا تعرى خبره عن إحدى خصال خمسة، وذكر منها: نكارة الحديث، ولم يتفطن لنكارة هذا الحديث فأوردهما في الثقات فأخطأ، والغالب على ابن حبان أنه لا يرجع إلى روايات من يذكرهم في ثقاته، وإنما ينقل معظم هذه التراجم من كتابي (التاريخ الكبير) للبخاري، وكتاب (الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم، ولهذا ينبغي تطبيق شروط ابن حبان التي وضعها في ثقاته لقبول حدي هؤلاء، فإذا خالف شرطاً من هذه الشروط، فالأصل التنبيه على ذلك، والله أعلم وأحكم.
· وهم لابن حبّان!
ذكر ابن حبان «بلال مؤذن بيت المقدس عن عبادة»، ثم ذكر أيضاً في «الثقات» (5/ 572): "أبو الزبير مؤذن بيت المقدس يروي عن عبادة بن الصامت، روى عنه أهل فلسطين".
قلت: وهذا وهم منه - رحمه الله - فإن أبا الزبير مؤذن بيت المقدس يروي عن عمر، وكأنه بقي عالقاً في ذهنه أنه يروي عن عبادة؛ لأنه مؤذن بيت المقدس، وبلال الذي يروي عن عبادة هو مؤذن بيت المقدس كما جاء في الرواية.
قال الحافظ ابن حجر في «الإصابة» (7/ 164): "أبو الزبير مؤذن ببيت المقدس، له إدراك وكان يؤذن في زمن عمر، فأخرج أبو أحمد الحاكم في الكنى من طريق مرحوم ابن عبدالعزيز العطار عن أبيه عن أبي الزبير مؤذن بيت المقدس قال: جاءنا عمر بن الخطاب فقال: إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدم".
· وَهم لعبدالرحمن بن ثابت ابن ثوبان العنسي الدمشقي في هذا الحديث!
روى أبو نعيم في «الحلية» (6/ 110) و (8/ 332) والضياء المقدسي في «الأحاديث المختارة» (8/ 332) من طريق سليمان بن أحمد الطبراني، عن الحسين بن إسحاق التستري، عن أبي أمية عمرو بن هشام الدورقي الحراني، عن عثمان بن عبدالرحمن الطرائفي، عن عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن زياد بن أبي سودة، عن أخيه عثمان بن أبي سودة قال: رأيت عبادة بن الصامت، وهو على هذا الحائط حائط المسجد المشرف على وادي جهنم واضعاً صدره عليه وهو يبكي، فقلت: يا أبا الوليد، ما يبكيك؟ قال: «هذا المكان الذي أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى فيه جهنم».
وتابع الطرائفي عليه: يزيد بن خالد بن مُرَشّل اليافيّ، وهو صدوق.
رواه الضياء المقدسي في «فضائل بيت المقدس» (ص45) من طريق موسى بن سهل، عن يزيد بن خالد بن مرشل، عن عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان، به.
فزاد عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان في الإسناد: «عن أخيه عثمان بن أبي سودة»، والمحفوظ دون ذكره كما سبق بيانه.
وابن ثوبان هذا ليّن الحديث، وقد أخطأ فيه.
· تصحيف في أصل كتاب الطبراني وعدم تنبه الهيثمي له!