تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

· وهم ابن حبان والحاكم في تصحيح حديث منقطع لزياد عن عبادة!

روى ابن حبان في «صحيحه» (16/ 505) والطبراني في «مسند الشاميين» (1/ 197)، من طريق أبي نصر التمّار، عن سعيد ابن عبدالعزيز، عن زياد بن أبي سودة: «أنّ عبادة بن الصامت قام على سور بيت المقدس الشرقي فبكى، فقال بعضهم: ما يبكيك يا أبا الوليد؟ قال: من ها هنا أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى جهنم».

ورواه الحاكم في «المستدرك» (4/ 646) من طريق عبدالله بن يوسف، عن سعيد ابن عبدالعزيز التنوخي، عن زياد بن أبي سودة قال: «كان عبادة بن الصامت رضي الله عنه على سور بيت المقدس ... الحديث».

قال الحاكم: "هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرجاه".

ورواه الطبراني في «مسند الشاميين» (1/ 197) من طريق الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبدالعزيز، عن زياد بن أبي سودة قال: «كان عبادة بن الصامت على سور بيت المقدس الشرقي».

قلت: قد تبيّن لنا أن زياد بن أبي سودة لم يسمع من عبادة، فإسناده منقطع، وقد جاء في بعض الروايات ما يدلّ على ذلك، فرواه عبدالأعلى بن مسهر، عن سعيد ابن عبدالعزيز، عن زياد بن أبي سودة قال: "رؤيَ عبادة بن الصامت وهو على سور مسجد بيت المقدس الشرقي وهو يبكي".

هكذا هو في نسخة أبي مسهر عبدالأعلى (ص31) من رواية أبي بكر عبدالرحمن بن القاسم بن الفرح بن عبدالصمد الهاشمي، ولكن وقع في المطبوع: "قال: رأيت عبادة"، وهو خطأ، والصواب: "رؤي"، كذا هو عند الضياء في «الأحاديث المختارة» (8/ 285)، وابن عساكر في «تاريخه» (21/ 194) من طريق عبدالرحمن بن القاسم.

وقد دافع ابن حبان عن تصحيحه له، فقال بعد أن أخرجه: "ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذا الخبر تفرد به زياد بن أبي سودة"، ثم ساق من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، قال: "رؤي عبادة بن الصامت على سور بيت المقدس الشرقي يبكي، فقيل له، فقال: من ها هنا نبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى مالكاً يقلب جمراً كالقطف".

قلت: أبو سلمة بن عبدالرحمن بن عوف لم يسمع من عبادة.

قال الذهبي «السير» (4/ 287) في ترجمة «أبي سلمة»: "حدّث عن ... وعبادة ابن الصامت مرسل".

وأظنّ أن العلّة الحقيقية له: الوليد بن مسلم، وهو مدلس، وقد تفرد به عن الأوزاعي، ولم يذكر سماعه منه، فمثل هذا لا يقبل منه.

وروى الحاكم في «المستدرك» (2/ 521) من طريق ضمرة بن ربيعة، عن محمد ابن ميمون، عن بلال بن عبدالله مؤذن بيت المقدس، قال: رأيت عبادة بن الصامت رضي الله عنه في مسجد بيت المقدس مستقبل الشرق أو السور - أنا أشك - وهو يبكي، وهو يتلو هذه الآية ﴿فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة﴾ ثم قال: "ها هنا أرانا رسول الله صلى الله عليه وسلم جهنم".

قال الحاكم: "هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرجاه".

وتعقّبه الذهبي في «التلخيص» فقال: "بل منكرٌ، وآخره باطل؛ لأنه ما اجتمع عبادة برسول الله صلى الله عليه وسلم هناك، ثم مَنْ هو ابن ميمون وشيخه؟ وفي نسخة أبي مسهر عن زياد بن أبي سودة قال: رئي عبادة على سور بيت المقدس يبكي، وقال: من ها هنا أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى جهنم، فهذا المرسل أجود".

· تفسير قول الذهبي: «هذا المرسل أجود»:

قلت: قوله: "هذا المرسل أجود" لا يعني قبوله له، بل هو منكر كذلك، ولكنه يقارنه بذاك الإسناد المجهول، فإسناد أبي مسهر معروف، ولكنه مرسل، فهو أجود من الأول، ولكنه منكر.

· ترجمة بلال مؤذن مسجد بيت المقدس ومحمّد بن ميمون:

قال البخاري في «التاريخ الكبير» (2/ 109): "بلال مؤذن مسجد بيت المقدس. قال لنا آدم: حدنا ضمرة، قال: حدنا محمد بن ميمون، عن بلال: سمع عبادة بن الصامت: ﴿فضرب بينهم بسور﴾ وبكى".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٤٩