وقال ابن حبان في «الثقات» (4/ 190): "حميري بْن بشير يروي عَن معقل بْن يسَار، روى عَنهُ قَتَادَة".
وترجم ابن حبان في «الثقات» (5/ 259): "عَبَّاس بن عبدالله الجُشَمِي: يروي عَن عُثْمَان بن عَفَّان وَأبي هُرَيْرَة، روى عَنهُ الجريرِي وَقَتَادَة".
ثم ترجم (5/ 271): "عَيَّاش بن عبدالله الجُشَمِي: يروي عَن عُثْمَان بن عَفَّان وأَبِي هُرَيْرَة، روى عَنهُ قَتَادَة".
ثم ترجم (5/ 588): "أَبُو عبدالله الجسري من عنزة، يروي عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة، روى عَنهُ البصريون".
قلت: تقدم أن الدولابي سمى الجشمي "عباساً" وتبع فيه النسائي لما وقع في الرواية التي ذكرها، وتبعهم ابن حبان فترجم له فيمن اسمه "عباس"، وكأنه مرّ عليه مصحفاً فترجم له فيمن اسمه "عيّاش" بالياء!!
ولم يأت في أي رواية تسميته بعباس إلا ما ورد عند النسائي!! فأخشى أن يكون زيادة [عباس] زيادة لا أصل لها!! لأن هناك أئمة رووه عن عبدالصمد ولم يذكروا ما ذكر النسائي!!! والله أعلم.
وقال ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (7/ 159): "أبو عبدالله الجسري. حي من عنزة. وكان معروفًا قليل الحديث. روى عن معقل بن يسار".
وقال خليفة بن خياط في «الطبقات» (ص: 360): "أبو عبدالله الجسري. من جسر بن عنزة بن أسد بن ربيعة، اسمه حميري بن بشير".
وجمع بينهما المزي في «تهذيب الكمال» (7/ 419)، فقال: "حميري بن بشير الحميري البَصْرِيّ، أَبُو عَبداللَّهِ الجسري، جسر عنزة.
رَوَى عَن: جندب البجلي، وعَبْداللَّهِ بن الصامت، وعَبْداللَّهِ بن مغفل، ومعقل بن يسار، وأَبي الدَّرْدَاء، وأبي ذر - ولم يسمع منه، وأبي عنبة الخولاني.
رَوَى عَنه: سَعِيد الجريري، وسلمة بن دينار والد حماد بن سلمة، وسُلَيْمان التَّيْمِيّ، وقتادة بن دعامة، وأَبُو منصور المثنى بن عوف الجسري".
وفرّق بينهما ابن حجر في «التقريب» (ص: 183): "حميري، اسم بلفظ النسبة، ابن بشير أبو عبدالله الجسري، بالجيم المفتوحة بعدها مهملة، معروف بكنيته أيضاً، وهو ثقة يرسل من الثالثة".
وقال: (ص: 654): "أبو عبدالله الجشمي، بضم الجيم وفتح المعجمة، شيخ لسعيد الجريري، مجهول، من الثالثة".
وكذا صنيع الذهبي لأنه جهّل الجشمي هذا!
قال في «المغني في الضعفاء» (2/ 795): "أَبُو عبدالله الجُشَمِي، شيخ للجريري، لا يدرى من هُوَ! ".
وقال في «الميزان» (4/ 546): "أبو عبدالله الجشمي. ما أعلم أحداً حدث عنه سوى الجريري".
والذي يتبيّن لنا أن حميري بن بشير هو أبو عبدالله الجسري وهو أبو عبدالله العَنَزِيّ، وهو ثقة، ويروي عنه الجريري وغيره.
ويُحتمل أنه هو نفسه الجشمي قد تحرف من "الجسري"، وهو الأقرب.
وهناك راو آخر يروي عنه الجريري كنيته "أبو عبدالله" وهو بصري، واسمه: "مضارب بن حزن المجاشعي التميمي".
قال ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (7/ 141): "مضارب بن حزن. من بني مازن. وكان قليل الحديث. روى عن أبي هريرة".
وترجم له ابن عساكر ترجمة وافية في «تاريخه» (58/ 277).
قلت: فيُحتمل أن هذا هو نفسه أبو عبدالله الجشمي تحرّف من "التميمي" أو "المجاشعي"، وهو الأقرب عندي، والله أعلم.
وأما ما جاء عند النسائي في الكنى بتسميته عباساً ففيه نظر! ولو صح فيكون مجهولاً لا يُعرف! وبه يضعّف الحديث.
وعلى كل حال، فإن حديث جندب تفرد به الجريري! عن أبي عبدالله!
ولا يُعرف أن في قصة دعاء الأعرابي ذكر: «إِنَّ اللهَ خَلَقَ مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ رَحْمَةً وَاحِدَةً يَتَعَاطَفُ بِهَا الخَلَائِقُ، جِنُّهَا وَإِنْسُهَا وَبَهَائِمُهَا، وَعِنْدَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ».
ويروي الجُرَيْرِيّ هذا عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ مِائَةَ رَحْمَةٍ، كُلُّ رَحْمَةٍ طِبَاقُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَأَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً، فَبِهَا يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ، جِنُّهَا وَإِنْسُهَا، وَطَيْرُهَا وَوَحْشُهَا، وَعِنْدَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ».