قلت: "أبو سعيد" الوارد في رواية عِيسَى بنِ حَمَّادٍ زُغْبَةَ عن الليث ليس هو الصحابي "الخدري"! وقد أخطأ فيه عيسى بن حماد! وإنما هو: "سعيد بن أبي هلال"، أحد رواة الحديث.
فقد رواه الدارقطني في "رؤية الله" (4) من طريق أَبي صَالِحٍ كاتب الليث، ويَحْيَى بن عَبْدِاللَّهِ بنِ بُكَيْرٍ، كلاهما عن اللَّيْث بن سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ... الحديث.
وفي آخره: "قَالَ سَعِيدُ بنُ أَبِي هِلَالٍ: بَلَغَنِي أَنَّ الْجَسْرَ أَدَقُّ مِنَ الشَّعَرَةِ، وَأَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ".
فخالف أبو صالح ويحيى بن عبدالله: عيسى بن حماد، ونسبا هذا القول لسعيد بن أبي هلال راوي الحديث.
وقد أخرجه ابن المبارك في "الزهد والرقائق" (2/ 122) عن رِشْدِين بن سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ الحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بنِ أَبِي هِلَالٍ، قَالَ: بَلَغَنِي «أَنَّ الصِّرَاطَ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ أَدَقَّ مِنَ الشَّعْرِ، وَعَلَى بَعْضِ النَّاسِ مِثْلُ الْوَادِي الْوَاسِعِ».
وهذا مُعضل كما قال ابن حجر. ولا يصح أيّ شيء في وصف الصراط أو الجسر على جهنم أنه أدق من الشعرة وأحدّ من السيف! وكلّ ما ورد فيه فهو إما مرسلٌ أو مُعضلٌ.
·…تنبيه:
ضعّف بعض الناس حديث سويد بن سعيد الذي أخرجه مسلم بضعف سويد!! وهذا حال من لا يعرف الأسانيد والرجال!
فسويد وإن تكلّم فيه أهل العلم فهو قد تُوبع على هذا الحديث.
أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِالْعَزِيزِ، عَنْ حَفْصِ بنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، كما أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ سُوَيْدِ بنِ سَعِيدٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ هَكَذَا.
وله طرق أخرى عن زيد بن أسلم، والحديث مشهور صحيح.