تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: الجمع بين الروايات يلجأ إليه أهل الحديث إذا كانت الروايات فيها إشكال ظاهري سواء أكان مخرج الروايات واحد أم متعدد.

ولما أن كانت هذه الروايات ومخرجها واحد متناقضة - بحسب زعم الأستاذين - فلم هذا الجمع الذي لم يحلّ مسالة التناقض؟!

وأما مسألة طلب الغزو فهي جزء من هذه الرواية، وليست منفصلة عنها، وكأن الأستاذين يريا أنها منفصلة، بل في كلامهما إشارة إلى أن هذه الرواية التي تطلب فيها الغزو أصح من طلبها أن تؤم أهل بيتها!! ولكن الروايات تثبت أنها واحدة، والفصل بينهما في بعض الروايات هو من باب الاختصار عند المصنفين الذين يستشهدون بالذي يريدونه في أبواب كتبهم.

وأما ما ذكراه في التناقض بين الروايات بأن هناك رواية طلبت فيها أن تبني مسجداً، وأخرى ان تتخذ مؤذناً وأخرى أن تتخذ مكاناً تصلي فيه، فكأنه خُيّل للأستاذين أن المسجد المطلوب هو كمثل المسجد الجامع الذي يصلي فيه الرجال!! وليس كلك، فالذي طلبته هو تخصيص مكان في بيتها للصلاة كما جاء في بعض الروايات، وهذا يطلق عليه مسجد؛ لأن كل مكان يتخذ للسجود يسمى مسجداً، فلا تناقض. وطلب المؤذن لا يتناقض كذلك مع اتخاذ مكان للصلاة.

وأما في الرواية التي أمرها فيها أن تصلي بأهل بيتها، واهل بيتها فيهم الرجال والنساء، فهذا فسرته الرواية الأخرى وهي أن المقصود هو إمامة النساء فقط، فأين التناقض؟!! وهل يُعقل أن يسمح النبي صلى الله عليه وسلم للرّجال أن يصلوا الفريضة في بيوتهم مع حرصه على الترغيب بها في المساجد. ثم كيف يخطر ببال أحد من المسلمين أن يأذن النبي صلى الله عليه وسلم لمرأة أن تؤم الرجال، فتكون المرأة تركع وتسجد أمام الرجال، وهم خلفها!! وهو صلى الله عليه وسلم يقول: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا» حتى لو كانوا كلهم من محارمها!

والجمع بين الروايات واضح وسهل وممكن وهو يستبعد ما خطر ببال الأستاذين وكذلك من احتج بهذا الحديث على أن الإمامة لأم ورقة كانت في أن تؤم الرجال والنساء. فلو جاء في بعض الروايات أنها امرت بذلك، لكان هناك تناقض حقيقي مع الرواية التي تقول إنه أمرها أن تؤم النساء فقط، بل تكون تلك الرواية منكرة!! ثم إن الأمر الوارد في هذه الروايات ليس أمراً واجباً كما فهمه البعض فقاده ذلك إلى رفض هذه الرواية!

7 - ثم في (ص9 - 14) ذكرا ترجمة أم ورقة وعبدالرحمن بن خلاد من خلال كتب التراجم، وكذلك ترجمة "مالك" والد جدة الوليد، وجهلاه كما جهلا عبدالرحمن بن خلاد، ثم ذكرا جميع جد الوليد، وكذلك ترجمة الوليد، ومن حسن الحديث ومن ضعفه.

8 - ثم في (ص15 - 16) نقض الباحثان كل ما ذكراه من قبل، فمالا إلى تحسين الحديث، وأجابا في الخاتمة عن التناقضات التي ذكراها من قبل في أصل البحث وأيداها هناك!! فالعجب منهما!! يحكمان على الحديث بالاضطراب سنداً ومتناً، ثم التناقضن ثم تضعيف رواته! وفي الخاتمة يقبلانه ويحسناه ويجيبا عن تلكم التناقضات!! فهذا تناقض واضطراب في البحث!!

قال الأستاذان: "بناء على تحسين بعض العلماء للحديث كالدارقطني، والحاكم، والذهبي، وكما ألمح الشوكاني، وصرح الألباني بأن طريقي الوليد عن عبدالرحمن وجدته يقوي كل منهما الآخر ليصبح حسناً لغيرهن فإن هاتين الطريقين جاءتا من قبل أربعة ثقات أثبات، هم؛ وكيع وأبي نعيم، وعبدالله بن داود، وأشعث بن غطاف، وهذه هي الطرق المحفوظة، كما ذكر الدارقطني، ومن ثم تحسن لأجل ذلك. وأما ما ورود الحديث من طريق عبدالرحمن او جدة الوليد منفرداًن فلا يمنع أن يرويه الوليد بالكيفيات الثلاثة، مرة عن عبدالرحمن ومرة عن جدته ومرة عنهما، وما جاء في طريق أبي أحمد الزبيري عن الوليد عن أمه فلعله خطأ فإنه لم نجد من ترجمها ولعله قصد جدته، والجدة أم. وأما رواية عبدالله بن داود - التي أخرجها ابن خزيمة - عن الوليد عن عبدالرحمن، وعن ليلى بنت مالك عن أبيها كلاهما عن أم ورقة يثبت أصل الحديث أنه وارد من طريقين عن أم ورقة، وأما رواية ليلى عن أبيها فإما أنه خطأ من الوليد أو من دونهن أو هو روي من الوجهين ولا مانع، ومن ثم فإن الحديث حسن لغيره، والله تعالى أعلم".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٢٤