تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قالا في "الخاتمة": "إذا ذهب البعض إلى ورود الحديث في إمامة المرأة عموم الرجال، فإن الحديث خاص في إمامة المرأة أهلها وليس كل الرجال، ولا يقال: إن إمامة المرأة رجلاً واحداً، أو اثنين يؤخذ منه عموم الإمامة للرجال من قبل المرأة، فإن الحديث لا يوجد فيه التصريح بوجود رجال من بين المؤتمين، وكل الذي ذكر أن مؤذناً، وغلاماً ذكروا في ثنايا الحديث من غير نقل صريح أنهم كانوا من المأمومين، فما يمنع أن المؤذن يؤذن لها فقط، أي أن هذه مهمته ثم يذهب ويصلي في المسجد، أو أنه كان من عبيدها وخدمها، وأما الغلام فهو غلام، وهذا في العادة يكون صغير السن أو أنه عبد، فهلا ذهب القوم إلى جواز إمامتها العبيد والأطفال؟! ثم إن الحديث الذي أخرجه الدارقطني ينص صراحة على إمامة المرأة للنساء فقط، والمعروف عند المشهور من مذاهب العلماء أن زيادة الثقة مقبولة إذا خصصت عاماً أو قيدت مطلقاً، والحديث ورد في بعض رواياته عاماً في أهل الدار، وجاء التخصيص في إمامة النساء لفقط، وجاء بلفظ: "أذن لها أن يؤذن لها، ويقام، وتؤم نساءها". أما رواية عبدالله بن داود التي أخرجها ابن خزيمة بلفظ: "وأن تؤم أهل دارها في الفريضة"، فإن أهل الدار هنا يقصد بهم النساء، كما بوب ابن خزيمة في صحيحه "باب إمامة المرأة النساء في الفريضة"، وعلى فرض جواز إمامة أهل الدار ولو كان فيهم رجال - كما ذهب بعض العلماء - فلا يدل الحديث ولا بأي حال من الأحوال على جواز إمامة المرأة الرجال في المساجد، وأن تخطب فيهم الخطب بأنواعها ... " انتهى.

قلت: هنا أسال سؤالاً: إذا كان الحديث مضطرباً سنداً ومتناً وفيه تناقض!! عند الأستاذين الفاضلين، فكيف يُحسن في نهاية المطاف؟!

وختاماً:

كنت قد أنهيت الكلام على أصل هذا البحث كما هو أعلاه في (12محرم الحرام 1429هـ)، ثم لما وجدت الإخوة قد علّقوا عليه في بعض المنتديات زدت فيه، ورددت على ما أثير حوله من إشكالات وعرضته على بعض طلبة العلم - جزاهم الله خيراً-. وكذلك الكلام على بحث الأستاذين: د. فايز أبو عمير، ود. محمد الطوالبة المنشور بتاريخ (شوال 1429هـ).

وأنهيت الكلام عليه بعد ظهر يوم الجمعة 16 ذو القعدة 1432هـ.

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٢٥