تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: قد أثبتنا - بفضل الله ومنّه وكرمه - أنه لا يوجد اختلاف على الوليد، وإنما الاختلاف على بعض تلاميذه، وبينا علل كل تلك الطرق، وأن الرواة عن الوليد اتفقوا عليه، فمنهم من رواه عنه عن جدته وعبدالرحمن مقرونين، ومنهم من رواه عنه عن جدته وحدها، أو عن عبدالرحمن وحده، وهذا لا يعدّ اضطراباً، وإنما كان يذكرهما حيناً ويفردهما حيناً، على أن ذلك قد يكون من الرواة عنه، والرواية ثابتة في ذلك.

والأستاذان لم يخوضا علم علل الأحاديث في الكشف عن الاختلافات في هذا الحديث حتى نسبا الاختلاف للوليد، وأنه من الصعب ترجيح رواية على أخرى لأن الرواة عنه ثقات!!

وهذا الترجيح لا نحتاجه لعدم وجود الاختلاف المزعوم على الوليد بن جميع.

5 - ثم دعما اضطراب السند بدعوى اضطراب المتن!! فقالا (ص8): "ومما يُعزز اضطراب الوليد في سند الحديث ما جاء في المتن من اختلافات كثيرة تدفع كلها باتجاه أن الوليد لم يحفظ الحديث، وحصل له فيه خلط يؤكد مقالة بعض العلماء الآتية في حقّه بأن في حديثه اضطراب وينفرد عن الرواة بما لا يشبه حديث الثقات، وهذه الاختلافات أسجلها على النحو الآتي:

أ- وكيع: "في أن يجعل في دارها مؤذناً فتصلي، فأذن لها".

ب- وكيع: "في ان تنبني مسجداً في دارها، فأذن لها أن تبني موضعاً تصلي فيه"

ج- أبو نعيم: "قد أمرها أن تؤم اهل دارها، وكان لها مؤذن، وكانت تؤم أهل دارها"

د- محمد بن فضيل: "وجعل لها مؤذناً يؤذن لها، وأمرها أن تؤم أهل دارها".

هـ- عبدالله بن داود: "وأمر أن يؤذن لها وتقام وتؤم أهل دارها في الفرائض".

و- عبدالله بن داود: "وأذن لها أن تؤذن لها وأن تؤم أهل دارها في الفريضة".

ز- أبو أحمد الزبيري: "أذن لها أن يؤذن لها، ويقام، وتؤم نساءها".

ح- أبو أحمد الزبيري: "أذن لها أن تؤم أهل دارها"." انتهى.

قلت: لا أدري كيف يسمي الأستاذان الفاضلان هذه الألفاظ اضطراباً في المتن؟!! والعجب ممن حكّم هذا البحث!!

فهذه الألفاظ كلها متفقة ولا خلاف بينها، ويفسر بعضها بعضاً.

والسؤال المتوجة للأستاذين: كيف يكون الوليد قد اضطرب فيه، وهناك لفظان - بحسب الاضطراب المزعوم- من ثلاثة من الرواة عن شيخهم: أبو نعيم، وعبدالله بن داود الخريبي، وأبو أحمد الزبيري؟! فهذا يعني أن هؤلاء الثلاثة كل قد سمع الحديث من الوليد مرتين!! ففي كل مرة يرويه بلفظ!! وهذا لا يقول به أحد ممن يشتغل بهذا العلم.

وهذا التنوع من الرواة عن هؤلاء الثلاثة، ولا دخل لهم أو لشيخهم الوليد فيه، والرواية بالمعنى والاختصار جائزة عند أهل العلم، فلا يوجد اضطراب، ولله الحمد.

6 - وبعد أن حكما على الحديث بالاضطراب سنداً ومتناً حاولا الجمع بين الروايات مع الإقرار بالتعارض بين الروايات!

قالا (ص8 - 9): "ولما كان منهج المحدثين أن الجمع بين الروايات هو الأولى؛ لأن إعمال الأدلة أولى من ردها إلا إذا تعذر الجمع، وإذا أردنا أن نجمع بين الروايات فإنا نقول وبالله التوفيق: إن أم ورقة استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في ان تبني مسجداً في بيتها وحتى يكون مثل المساجد الأخرى طلبت أن يكون لها مؤذن ينادي إلى الصلاة، والصلاة التي ينادى لها الفريضة بلا شك، وهنا لا بد للمسجد من إمام ومأمومين، فالإمام أم ورقة، والمأمومون نساء البيت كما جاء مصرحاً به في رواية أبي أحمد الزبيري، وهم أهل الدار الذين ذكروا على الإبهام في روايات أخرى والله تعالى أعلم. لكن مع كل هذا نرى تعارضاً واضحاً بين الروايات، فما ذكرناه هو مجرد محاولة للجمع بين الروايات المتناقضة، خصوصاً أن مخرج الحديث واحد، وجاءت القصة الأخرى في طلب الغزو، والتبشير بالشهادة منضبطة في كل الروايات آنفة الذكر، ولذلك نجد رواية تطلب فيها أم ورقة ببناء مسجد، وفي أخرى تطلب أن يكون لها مؤذن، وفي ثالثة يسمح لها أن تتخذ مكاناً في بيتها تصلي فيه، وفي أخرى يأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تصلي بأهل بيتها الفريضة، والواضح أن أهل البيت فيهم رجال ونساء، ثم تذكر رواية أخرى أن الإمامة للنساء" انتهى.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٢٣