وَعَنْ عبدالرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أخبرني يحيى بن سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ: أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ كانت تَؤُمُّ النِّسَاءَ في التَّطَوُّعِ وَتَقُومُ وَسْطَهُنَّ في الصَّفِّ".
7 - هل لأمِّ ورقة الأنصارية صحبة؟
قال ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (8/ 457): "أم ورقة بنت عبدالله بن الحارث: أسلمت وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروت عنه".
وقال ابن حبان في «الثقات» (3/ 463): "أم ورقة بنت نوفل: يقال إن لها صحبة". ثُمّ جزم بصحبتها في «الثقات» (5/ 98) فقال: "لها صحبة".
وقال ابن عبدالبر في «الاستيعاب» (4/ 1965): "أم ورقة بنت عبدالله بن الحارث ابن عويم الأنصاري. وقيل: أم ورقة بنت نوفل. هي مشهورة بكنيتها، واضطرب أهل الخبر في نسبها. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها، ويسميها الشهيدة".
قلت: لم يضطربوا في نسبها، وغاية ما في ذلك أن بعضهم نسبها إلى جدها الأعلى. قال ابن حجر في «الإصابة» (8/ 321): "أم ورقة بنت عبدالله بن الحارث بن عويمر بن نوفل الأنصارية. ويقال لها: أم ورقة بنت نوفل، فنسبت إلى جدها الأعلى. أخرج حديثها أبو داود".
وقال في «التقريب» (ص759): "صحابية كانت تؤم أهل دارها. وماتت في خلافة عمر قتلها خدمها. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسميها الشهيدة".
والخلاصة أن صحبتها ثابتة رضي الله عنها.
8 - معنى الحديث عند أهل العلم:
ليس معنى الحديث أنه يجوز للمرأة أن تؤم الرجال، وإنما معناه أنه صلى الله عليه وسلم أذن لأم ورقة أن تؤم نساء أهل دارها. (انظر: المغني: 2/ 16).
واورده اإمام ابن خزيمة في كتاب "جماع أبواب صلاة النساء في الجماعة" "باب إمامة المرأة النساء في الفريضة".
وهذا واضح في رواية الدارقطني: ((أَذِنَ لَهَا أَنْ يُؤَذَّنَ لَهَا وَيُقَامَ وَتَؤُمَّ نِسَاءَهَا)). وهذه الرواية تفسر الرواية الأخرى التي في سنن أبي داود (((وأمرها أن تؤم أهل دارها))، أي النساء من أهل دارها لا الرّجال.
ولهذا بوّب البيهقي على هذا الحديث في «سننه الصغرى»: "باب إمامة المرأة النساء دون الرجال"، وفي «سننه الكبرى»: "باب إثبات إمامة المرأة".
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
وكتب: خالد الحايك.
12 محرّم 1429هـ.
· بحثٌ «حديث أم ورقة في إمامة المرأة الصلاة - دراسة ونقد»:
ثم اطلعت على بحث مشترك للأستاذين: د. محمد الطوالبة، ود. فايز أبو عمير، نُشر في «مجلة جامعة الشارقة للعلوم الشرعية والقانونية» (المجلد5، عدد3) بتاريخ (شوال 1429هـ، أكتوبر 2008م)، بعنوان: «حديث أم ورقة في إمامة المرأة الصلاة - دراسة ونقد».
وهذا البحث من أعجب البحوث! كما سيتبين للقارئ إن شاء الله تعالى.
1 - البحث جاء في (16 صفحة) في أربعة مطالب: الأول: في طرق وروايات حديث أم ورقة. الثاني: ملحوظات على روايات الحديث. الثالث: ترجمة رواة الحديث. الرابع: الحكم على الحديث.
2 - ثم قررا في الصفحة الثالثة من البحث أنه "بعد تتبع طرق هذا الحديث تبين أن سنده يدور على الوليد بن عبدالله بن جميع، إلا طريقاً واحدة ذكرها الدارقطني، وقد روي الحديث عن الوليد من عدة طرق فيها اختلاف في السند، وفيها اختلاف في المتن! ".
3 - ثم خرّجا كلّ طرق الحديث، ثم قالا في (ص6): "من هذه الناحية نجد أن الرواة الخمسة عن الوليد بن عبدالله بن جميع كل واحد منهم روى الحديث بشكل مغاير عن الآخر، فاتفقوا حيناً واختلفوا أحياناً أخرى".
4 - ثم حكما باضطراب الوليد في سنده فقالا في (ص7): "نلاحظ أن ثلاثة من الحفاظ، وهم: أبو نعيم، ووكيع، وعبدالله بن داود، وأشعث بن غطاف - وحسّن حاله الدارقطني -، قد اتفقوا عن شيخهم الوليد بن عبدالله، عن جدته ليلى، وعبدالرحمن بن خلاد، عن أم ورقة، به. وفي مثل هذه الأحوال فإن العلماء يحكمون لهم في حالة مخالفة الثقة لهم، إلا أن أبا نعيم عاد واتفق مع أبي أحمد الزبيري، عن شيخهما الوليد، عن جدته (فقط) عن أم ورقة، كما أن عبدالله بن داود عاد وذكر عن شيخه الوليد، عن ليلى بنت مالك، جدة الوليد، عن أبيها، وعبدالرحمن بن خلاد، عن أم ورقة، كما أن أبا أحمد الزبيري الذي اتفق مع أبي نعيم في قسم من الطريق عاد وذكر طريقاً أخرى، وهي: الوليد، عن أمه، عن أم ورقة، أما محمد بن فضيل فإنه انفرد بذكر الحديث عن شيخه الوليد عن عبدالرحمن بن خلاد (فقط) عن أم ورقة، وفيهم ثلاثة من الحفاظ المشهود لهم بالحفظ والإتقان، وترجيح واحد منهم على الآخرين فيه صعوبة بالغة، وهذا اختلاف بين واضح على الوليد، وما ذكره الدارقطني لطريق جعفر فغنها لا ترجح أي طريق منها، غلا أنها تثبت أصل الحديث، أما السند الأخير عن عبدالعزيز بن أبان عن الوليد فوقع فيه اضطرابن وفيه عبدالعزيز وهو شديد الضعف، ولا تعلل به طرق الحديث الأخرى".