تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا القول عن هذه السنة بأنها غريبة لا تعني أنه يضعفها، بل هناك سنن تفرد بها رواة أو مدن أو بلاد وهي غير مشهورة، وقد جمعها بعض اهل العلم، وغرابتها لا تعني أنها ضعيفة. وكأن الأخ أتي من قوله: "غريبة" فحمل هذا على معنى "غريب" في مصطلح الحديثن فظن أن الحاكم يعلّه بذلك، وهذا فهم لا يستقيم، والله المستعان.

وأما قوله الأخير بأن حال الوليد بن جميع لا تسمح له بالتفرد بهذه السنة التي هي الأصل في بابها، فليس بسديد، فهي سنة ترويها النساء، ولهذا رواها الوليد عن جدته عن أم ورقة، وهي سنة مشهورة كانت تفعلها عائشة وأم سلمة - رضي الله عنهما-.

قال ابن القيّم تحت باب «رَدّ السُّنَّة الصَّحِيحَة فِي صَلَاةِ النِّسَاءِ جَمَاعَة» في «إعلام الموقعين عن ربِّ العالمين»: "وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا أَمَّتْ نِسَاءً فَقَامَتْ وَسَطَهُنَّ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْأَلَةِ إلَّا عُمُومُ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «تَفْضُلُ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» لَكَفَى. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بنِ يَحْيَى أَخبرنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا خَيْرَ فِي جَمَاعَةِ النِّسَاءِ إلَّا فِي صَلَاةٍ أَوْ جِنَازَةٍ» وَالِاعْتِمَادُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، فَرُدَّتْ هَذِهِ السُّنَنُ بِالْمُتَشَابِهِ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً» وَهَذَا إنَّمَا وَرَدَ فِي الْوِلَايَةِ وَالْإِمَامَةِ الْعُظْمَى وَالْقَضَاءِ، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ وَالشَّهَادَةُ وَالْفُتْيَا وَالْإِمَامَةُ فَلَا تَدْخُلُ فِي هَذَا. وَمِنْ الْعَجَبِ أَنَّ مَنْ خَالَفَ هَذِهِ السُّنَّةَ جَوَّزَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَكُونَ قَاضِيَةً تَلِي أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ، فَكَيْف أَفْلَحُوا وَهِيَ حَاكِمَةٌ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُفْلِحْ أَخَوَاتُهَا مِنْ النِّسَاءِ إذَا أَمَّتْهُنَّ؟ ".

وقد عقد أصحاب المصنفات باباً في إمامة المرأة للنساء. (مصنف ابن أبي شيبة: 1/ 430، ومصنف عبدالرزاق: 3/ 140).

قال ابن حزم في «المحلّى»: (3/ 126): "مَسْأَلَةٌ: فَإِنْ صَلَّيْنَ جَمَاعَةً وَأَمَّتْهُنَّ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ فَحَسَنٌ من ذلك. وَلاَ يَقْطَعُ بَعْضُهُنَّ صَلاَةَ بَعْضٍ لِقَوْلِ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا.

رُوِّينَا من طَرِيقِ عبدالرحمن بن مَهْدِيٍّ عن سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عن مَيْسَرَةَ بن حَبِيبٍ النَّهْدِيِّ هو أبو خَازِمٍ عن رَيْطَةَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَمَّتْهُنَّ في صَلاَةِ الْفَرِيضَةِ.

وَعَنْ يحيى بن سَعِيدِ الْقَطَّانِ عن زِيَادِ بن لاَحِقٍ عن تَمِيمَةَ بِنْتِ سَلَمَةَ عن عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: أنها أَمَّتْ نِسَاءً في الْفَرِيضَةِ في الْمَغْرِبِ وَقَامَتْ وَسَطَهُنَّ وَجَهَرَتْ بِالْقِرَاءَةِ.

وَعَنْ عبدالرَّزَّاقِ عن سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عن عَمَّارِ الدُّهْنِيِّ عن حُجَيْرَةَ بِنْتِ حُصَيْنٍ قالت أَمَّتْنَا أُمُّ سَلَمَةَ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ في صَلاَةِ الْعَصْرِ وَقَامَتْ بَيْنَنَا.

وَعَنْ يحيى بن سَعِيدِ الْقَطَّانِ عن سَعِيدِ بن أبي عَرُوبَةَ عن قَتَادَةَ عن أُمِّ الْحَسَنِ بن أبي الْحَسَنِ - وَهِيَ خَيْرَةُ هو اسْمُهَا ثِقَةٌ مَشْهُورَةٌ - حَدَّثَتْهُمْ أَنَّ: أُمَّ سَلَمَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ كانت تَؤُمُّهُنَّ في رَمَضَانَ وَتَقُومُ مَعَهُنَّ في الصَّفِّ.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٢١