تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقصد الأخ أن الرواية الأولى رواها الوليد عن جدته وعبدالرحمن مقرونينن والثانية عن عبدالرحمن وحده!! وهذا من عجائب الدهر ان يسمى هذا اضطراباً!! والله المستعان.

فادّعى الأخ أن رواية أبي داود مضطربة!! والأدهى أنه نسب إلى أبي داود أنه أشار إلى هذا الاضطراب عقب إخراجه لحديث أم ورقة!!

والأخ نسب ذلك إلى أبي داود لأنه قال في آخر الطريق الثاني: "والأول أتم"!! أي أن متن الإسناد الأول أتم من الثاني!

قلت: هذا فهم عجيب من هذا الأخ! فمنذ متى نقول بأن فلاناً من الأئمة إذا ساق حديثاً من عدة طرق وأشار إلى أن هذا أتم من ذاك دلّ ذلك على أنه يشير بذلك إلى الاضطراب؟!! والله إن هذا من أعجب العجب!!

وقصد أبي داود أتم من الأول، أي أطول، والثاني مختصر، وجائز على الرواة ان يختصروا الحديث أو يرووه بالمعنى.

ثم مضى الأخ في دعم دعوى الاضطراب بما رواه ابن خزيمة وأنه "جعله عن ليلى بنت مالك عن أبيها. وهل ليلى بنت مالك هي جدة الوليد؟ أم امرأة أخرى؟ فإن كانت جدته كما ذهب إليه بعضهم فهذا اضطراب شديد ودليل على حذف واسطة مجهولة أخرى"!!

قلت: قد بينا أن هذه الزيادة ليست من الوليد، وأن جدته هي ليلى بنت مالك. فمن لم يجمع الطرق، ويعرف العلل، وطرق أهل العلم في التعليل ومناهجهم فلا يحقّ له أن يتكلم في الأحاديث ويحكم عليها.

والخلاصة أن دعوى الاضطراب لا دليل عليها، فالوليد رواه باستقامة ولم يضطرب فيه، ولو ثبت أنه اضطرب فيه لرددناه.

ثالثاً: وأما دعوى اضطراب المتن فأشار إلى رواية أبي داود: " وَجَعَلَ لَهَا مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ لَهَا وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا" ورواية ابن خزيمة: " وأذن لها أن تؤذن لها، وأن تؤم أهل دارها في الفريضة". ثم قال: "وأما اضطرابه في المتن فمرة يذكر لفظ الرواية الماضية وعند الدارقطني: "أَذِنَ لَهَا أَنْ يُؤَذَّنَ لَهَا وَيُقَامَ وَتَؤُمَّ نِسَاءَهَا"!!

قلت: سبحان الله! هل هذا اضطراب في المتن؟ كأن الأخ لا يعرف طريقة الرواية!! هذه الروايات مفسرة لبعضها البعض، وفيها الرد على من يحتج بهذا الحديث على إمامة المرأة للرجال. فالإذن لها في إمامة النساء فقط.

رابعاً: كلام الأخ أن ابن حجر أشار إلى ضعف الحديث في التلخيص بقوله: "وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُالرَّحْمَنِ بنُ خَلَّادٍ، وَفِيهِ جَهَالَةٌ"! كلام خطأ! فالحافظ ابن حجر - رحمه الله - إنما أشار إلى ضعف الإسناد الذي فيه عبدالرحمن بن خلاد، والحديث رُوي عنه وعن جدة الوليد، فتضعيف إسناد لا يدل على تضعيف الحديث كلّه. ومن هنا دخل الأخ في إشكال مع إقرار الحافظ في بلوغ المرام لابن خزيمة في تصحيحه، فحمل الأخ ذلك على قاعدة الذهبي في النساء المجهولات أثناء ردّه على الشيخ الألباني.

فكلام ابن حجر متسق ومتزن، ولا تناقض فيه، فهو يرى أن في عبدالرحمن جهالة حال، ولكن لا يضعف الحديث، بل نقل عن الدارقطني تحسينه، وكذلك عن أبي حاتم أنه أشار إلى جودته.

خامساً: ما أورده في الرد على كلام الشيخ الألباني غير وارد؛ لن الأخ يرى أن الحديث اضطرب فيه الوليد، وليس كذلك. وقرنه لجدته مع عبدالرحمن بن خلاد لا يدل على الاضطراب، بل هو مقوي له سيما وقد ذكر في روايته أن عبدالرحمن رأى مؤذن أم ورقة وهو شيخ كبير، ولا شك أن هذه المشاهدة تشدّ من أزر الحديث.

وأما ما نسبه للحاكم بأنه لم يصحح الحديث وأنه أعله بقوله بعد أن أخرجه: "وهذه سنة غريبة لا أعرف في الباب حديثاً مسنداً غير هذا".!! فهذا مما لا ينقضي منه العجب!!

فالحاكم أولاً يصححه لأنه أخرجه في كتابه المسمى بالصحيح عنده، وليس بالضرورة أن يقول في كل آخر حديث: صحيح، نعم هذا هو الغالب ولا ننسى أنه يبين أنه صحيح على شرط البخاري أو مسلم، وهذا ليس على شرطهما، ولذلك لم يقل فيه شيئاً، ولكنه صحيح عنده دون شك.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٢٠