تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو قد اضطرب في حديثه هذا اضطراباً بيناً سنداً ومتناً، يلمس ذلك كل منصف جمع طرق هذا الحديث، وقد أشار إلى هذا الاضطراب الإمام أبو داود عقب إخراجه لحديث أم ورقة.

أما اضطرابه في السند فهو يروي الحديث مرة عن جدته، وأحياناً يقرن بها عبدالرحمن بن خلاد. كما عند أبي داود (سنن أبي داود - 2/ 206)

500 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ بْنِ جُمَيْعٍ قَالَ حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي وَعَبْدالرَّحْمَنِ بْنُ خَلَّادٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ أُمِّ وَرَقَةَ بِنْتِ عَبْدِاللَّهِ بْنِ نَوْفَلٍ الْأَنْصَارِيَّةِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا غَزَا بَدْرًا قَالَتْ قُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِي الْغَزْوِ مَعَكَ أُمَرِّضُ مَرْضَاكُمْ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي شَهَادَةً قَالَ قَرِّي فِي بَيْتِكِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْزُقُكِ الشَّهَادَةَ قَالَ فَكَانَتْ تُسَمَّى الشَّهِيدَةُ قَالَ وَكَانَتْ قَدْ قَرَأَتْ الْقُرْآنَ فَاسْتَأْذَنَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَتَّخِذَ فِي دَارِهَا مُؤَذِّنًا فَأَذِنَ لَهَا قَالَ وَكَانَتْ قَدْ دَبَّرَتْ غُلَامًا لَهَا وَجَارِيَةً فَقَامَا إِلَيْهَا بِاللَّيْلِ فَغَمَّاهَا بِقَطِيفَةٍ لَهَا حَتَّى مَاتَتْ وَذَهَبَا فَأَصْبَحَ عُمَرُ فَقَامَ فِي النَّاسِ فَقَالَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ هَذَيْنِ عِلْمٌ أَوْ مَنْ رَآهُمَا فَلْيَجِئْ بِهِمَا فَأَمَرَ بِهِمَا فَصُلِبَا فَكَانَا أَوَّلَ مَصْلُوبٍ بِالْمَدِينَةِ.

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ الْحَضْرَمِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ خَلَّادٍ عَنْ أُمِّ وَرَقَةَ بِنْتِ عَبْدِاللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَالْأَوَّلُ أَتَمُّ قَالَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزُورُهَا فِي بَيْتِهَا وَجَعَلَ لَهَا مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ لَهَا وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا. قَالَ عَبْدُالرَّحْمَنِ: فَأَنَا رَأَيْتُ مُؤَذِّنَهَا شَيْخًا كَبِيرًا.

وأحمد في المسند. (مسند أحمد - ج 55 / ص 276). والطبراني في الكبير (ج 18 / ص 312). والبيهقي (السنن الكبرى للبيهقي ج 3 / ص 130).

وأما عند ابن خزيمة فقد جعله عن ليلى بنت مالك عن أبيها. وهل ليلى بنت مالك هي جدة الوليد؟ أم امرأة أخرى؟ فإن كانت جدته كما ذهب إليه بعضهم فهذا اضطراب شديد ودليل على حذف واسطة مجهولة أخرى. (صحيح ابن خزيمة ج 6 / ص 240 ففيه: ثنا نصر بن علي، نا عبد الله بن داود، عن الوليد بن جميع، عن ليلى بنت مالك، عن أبيها، وعن عبد الرحمن بن خلاد، عن أم ورقة، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «انطلقوا بنا نزور الشهيدة»، وأذن لها أن تؤذن لها، وأن تؤم أهل دارها في الفريضة، وكانت قد جمعت القرآن.

وأما اضطرابه في المتن فمرة يذكر لفظ الرواية الماضية وعند الدارقطني: "أَذِنَ لَهَا أَنْ يُؤَذَّنَ لَهَا وَيُقَامَ وَتَؤُمَّ نِسَاءَهَا".

وقد أشار الحافظ ابن حجر إلى ضعف هذا الحديث بقوله في التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير - (ج 2 / ص 128) "وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُالرَّحْمَنِ بنُ خَلَّادٍ، وَفِيهِ جَهَالَةٌ".

وأما تحسين الشيخ ناصر الدين- رحمه الله- له في إرواء الغليل - (ج 2 / ص 256) بقوله: "وهذا إسناد حسن الوليد بن جميع احتج به مسلم كما قال الحاكم ووافقه الذهبي وأما جدته واسمها ليلى بنت مالك كما في رواية الحاكم فلا تعرف كما قال الحافظ في (التقريب) وأما عبدالرحمن بن خلاد فمجهول الحال وأورده ابن حبان في (الثقات) على قاعدته! لكن هو مقرون بليلى فأحدهما يقوي رواية الآخر لا سيما والذهبي يقول في (فصل النسوة المجهولات): (وما علمت في النساء من اتهمت ولا من تركوها). ولعل هذا هو وجه إقرار الحافظ ابن حجر في (بلوغ المرام) تصحيحه ابن خزيمة للحديث مع أنه أعله في (التلخيص) (ص 121) بقوله: وفي إسناده عبد الرحمن بن خلاد وفيه جهالة".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١١٨