تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: لم يقل أحد بهذا الذي قاله ابن حزم، وحزمه معروف، فلا يقبل قوله.

وخلاصة الكلام فيه أنه صدوق حسن الحديث، فما ثبت من حديثه أنه أخطأ فيه، فلا يُقبل، وإلا فهو مقبول جائز الحديث إن شاء الله تعالى.

ولم نجد له في حديثنا هذا - حديث أم ورقة - أي مخالف، والاختلاف الذي شرحناه من قبل ليس منه، فمن ادّعى أنه اضطرب فليثبت لنا ذلك. ولا يغتر مغتر بما ذكره الدارقطني في «علله» عندما سئل عن هذا الحديث، فقال: "يرويه الوليد بن عبدالله بن جميع، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ؛ فَرَوَاهُ أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، عَنْ الوليد عن أمه، عن أم ورقة. وَرَوَاهُ عَبْدُاللَّهِ بْنُ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيُّ، عَنْ الوليد بن جميع، عن ليلى بنت مالك، عن أبيها، وعن عبدالرحمن بن خلاد الأنصاري، عن أم ورقة. وقال أشعث بن عطاف - وهو رازي لا بأس به -: عن الوليد، عن جدته، عن أم ورقة. وعن عبدالرحمن بن خلاد، عن أم ورقة. وقال جعفر بن سليمان: حدثنا أبو خلاد الأنصاري، عن أم ورقة، وأبو خلاد هذا يشبه أن يكون عبدالرحمن بن خلاد الذي ذكره الخريبي. والله أعلم. وقال محمد بن فضيل، عن الوليد بن جميع، عن عبدالرحمن بن خلاد، عن أم ورقة بهذا الحديث، وفيه طول".

قلت: فالدارقطني - رحمه الله - لم يذكر كل أسانيد الحديث كما بيناها بتفصيل، وكلامه هذا لا يدلّ على أن هذا الحديث فيه اضطراب؛ لأن الحديث المضطرب يُطرح متى عجزنا عن تمييز الطرق بعضها من بعض، وقد بيّنا أن الاختلاف في أسانيد هذا الحديث ليس من الوليد، وإنما من بعض الرواة عنه، ولله الحمد والمنة.

قال الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ص582): "الوليد بن عبدالله بن جميع الزهري المكي، نزيل الكوفة: صدوقٌ يَهم، ورمي بالتشيع. من الخامسة. (بخ م د ت س).

وقد روى الوليد الحديث عن جدّته، وهو أخبر الناس بها، وكذلك رواه عن عبدالرحمن بن خلاد.

وأما عبدالرحمن بن خلاّد:

فترجم له البخاري في «التاريخ الكبير» (5/ 278) قال: "عبدالرحمن بن خلاد الأنصاري عن أم ورقة، روى عنه الوليد بن عبدالله بن جميع الكوفي".

وتبعه أبو حاتم. قال ابنه في «الجرح والتعديل» (5/ 230): "عبدالرحمن بن خلاد الأنصاري، روى عن أم ورقة. روى عنه الوليد بن جميع. سمعت أبي يقول ذلك".

وتبعه أيضاً ابن حبان، فقال في «الثقات» (5/ 98): "عبدالرحمن بن خلاد الأنصاري، يروي عن أم ورقة، ولها صحبة، روى عنه الوليد بن جميع الكوفي".

وقال ابن القطان: "مجهول الحال". وتبعه ابن حجر «التقريب» (ص339).

وقال في «التلخيص الحبير» (2/ 27): "عبدالرحمن بن خَلَّادٍ فِيهِ جَهَالَةٌ".

قلت: تفرّد بالرواية عنه الوليد بن جُميع، والوليد صدوق لا بأس به، وجمع في روايته عن أم ورقة معه جدته، وحديثه حسن إن شاء الله. وقد ذكر الوليد في نهاية الحديث قول عبدالرحمن بن خلاد أنه رأى مؤذن أم ورقة شيخاً كبيراً، وهذه قرينة على صدق الرجل إن شاء الله تعالى.

· مناقشة دعوى اضطراب الحديث عند بعض الإخوة!!

في مقالة للأخ "عبدالله الشنقيطي" في "ملتقى أهل الحديث" (منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة):

[ http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=97265]

بعنوان: "هوامش على مقال آراء الترابي من غير تكفير ولا تشهير" للأستاذ محمد المختار الشنقيطي، ناقش فيه الأخ عبدالله آراء الأستاذ الشنقيطي فيما يتعلق بفكر الترابي، ونقده نقداً علمياً في مجمل المقال، ولكنه أجحف في ما يتعلق بحديثنا هذا - غفر الله له-.

قال الأخ تحت عنوان: "علم الشنقيطي وأمانته في المسائل المعروضة للنقاش": "لقد قصّر الأستاذ الشنقيطي في المسائل العلمية موضع النقاش فلم يستوف بحثها ولكنه ذهب ينتقي من كلام أهل العلم ما يؤيد به رأي الترابي، وهذا خروج عن العلم، أو العدل الذي ينشده، ويرفع صوته بالدعوة إليه. وبدأ بمسألة إمامة المرأة للرجال من أهل بيتها وإمامتها الأميين في التراويح، وبنى ذلك على تصحيح حديث أم ورقة في إمامتها لأهل بيتها كما عند أبي داود وأحمد. والحديث ضعيف كما تشهد به قواعد علم الحديث، لما تضمنه من أسباب الضعف: فمدار الحديث على مجهولين؛ وهم جدة الوليد بن جميع، وعبد الرحمن بن خلاد، لا يعرف لهم حال. ويرويه عنهما رجل متكلم فيه، وإن كان يستقيم حديثه أحياناً ووثق لدى جماعة من أهل الحديث إلا أنه مغموز عند بعضهم باضطراب الحديث، مما يدل على أنه إذا اضطرب في حديث رد حديثه. وهذا الرواي هو الوليد بن جميع. قال عنه العقيلي: "الوليد بن عبدالله بن جميع الزهري في حديثه اضطراب" ضعفاء العقيلي 4/ 317.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١١٧