تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن حجر في «الإصابة» (7/ 735): "شهيدة أم ورقة الأنصارية: ذكرها ابن منده في الأسماء الأعلام، وهو وهم. وإنما هو وصفٌ، وحديثها صريح في ذلك. وسيأتي في الكنى فيه قول عمر لما قتلها غلامها الذي دبرته: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: انطلقوا بنا نزور الشهيدة".

فشهيدة هو وصف لها لا اسمها.

6 - اختلاف الإسناد في سنن أبي داود، وترجمة المزي والذهبي لجُميع جدّ الوليد:

أشار المزي في «تهذيب الكمال» (35/ 113) إلى أنه وقع في رواية أبي سعيد بن الأعرابي وأبي عمر وأحمد بن علي البصري وأبي الحسن ابن العبد عن أبي داود: الوليد بن عبدالله بن جميع: حدّثني جدّي وعبدالرحمن بن خلاد الأنصاري، عن أم ورقة.

وفي رواية أبي علي اللؤلؤي وأبي بكر ابن داسة عن أبي داود عن عثمان، عن وكيع، عن الوليد، حدثتني جدّتي.

وقد ترجم المزي لجد جميع، فقال في «تهذيب الكمال» (5/ 126): "جُمَيع جدّ الوليد بن عبدالله بن جميع الزُّهريّ الكوفيّ. روى حديثه الوليد بن عبدالله بن جميع (د) عن جدّه عن أم ورقة في إمامتها النساء. وقيل: عن الوليد (د) عن جدّته عن أم ورقة. وقيل: عن الوليد عن جدّته ليلى بنت مالك عن أمها أم ورقة. روى له أبو داود".

وتَبِعه على ذلك الذهبي، فقال في «المغني في الضعفاء» (1/ 136): "جميع جدّ الوليد بن عبدالله بن جميع: لا يُعرَف".

وقال في «الميزان» (2/ 153): "جميع جد الوليد (د) بن عبدالله بن جميع: لا يُدرى من هو. روى عن أم ورقة إمامتها".

وقد تعقبهما ابن حجر، فقال في «تهذيب التهذيب» (2/ 96): "هذه الترجمة من الأوهام التي لم يُنبه عليها المزي، بل تبع فيها صاحب الكمال، وليست لجميع هذا رواية في سنن أبي داود؛ وإنما فيه: عن الوليد بن عبدالله بن جميع، حدثتني جدتي، عن أم ورقة. وهكذا في أكثر الطرق المروية في كثير من المسانيد والأبواب. ووقع في بعض طرق الطبراني في «المعجم الكبير»: حدثني جدي، والظاهر أنه تصحيف للمخالفة. وقد مشى الذهبي على هذا الوهم، فقرأت بخطه في كتاب «الميزان»: جميع: لا يدري من هو. انتهى. وقد حسّن الدارقطني حديث أم ورقة في كتاب «السنن»، وأشار أبو حاتم في «العلل» إلى جودته، وأخرجه ابن خزيمة في «صحيحه» ".

وقال في «التقريب» (ص142): "جميع جد الوليد بن عبدالله كذا ذكروه، وهو خطأ. والذي عند أبي داود عن الوليد عن جدته".

قال الأخ عبدالرحمن بن شيخنا عندما نقل موضوع هذا الحديث في "منتدى الالوكة": "اطلعت الليلة على موضوع للشيخ د/خالد الحايك حفظه الله ورعاه هلى هذا الرابط، حيث حسّن حديثاً هو في ما أحسب ضعيف جداً، والسبب هو ضعف سنده وكونه لا يحتمل إطلاقاً متنه".

أقول: أما ضعف سنده فقد تكلّم بعض أهل العلم في بعض رواته، وسنفصل ذلك إن شاء الله تعالى.

وأما كون متنه لا يحتمل! فنسأل أخانا: لماذا لا يُحتمل؟ هل فيه نكارة؟!!

قد صححه وحسنه قبلي بعض اهل العلم، فممن حسنه: الإمام الدارقطني، وأشار إلى جودته الإمام أبو حاتم الرازي، كما سبق نقله. وصححه ابن خزيمة والحاكم في كتابيهما.

قال الحاكم: "قد احتج مسلم بالوليد بن جميع، وهذه سنة غريبة، لا أعرف في الباب حديثاً مسنداً غير هذا، وقد روينا عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها- أنها كانت تؤذن وتقيم وتؤم النساء".

وحسّنه الشيخ الألباني - رحمه الله - في "صحيح أبي داود" رقم (605)، و"السلسلة الصحيحة" (6/ 548)، و"الإرواء" رقم (493).

وممن ضعّف إسناده: ابن القطان الفاسي. قال في كتابه «بيان الوهم والإيهام»: "الوليد بن جميع وعبدالرحمن بن خلاد: لا يُعرف حالهما".

قلت: الوليد بن جُميع وثقه جماعة من أئمة النقد.

قال عثمان الدارمي - وسألته: يعني ابن معين- عن الوليد بن جميع؟ فقال: "ثقة".

وقال أبو داود في «السؤالات»: قلت لأحمد: الوليد بن جميع؟ قال: "ليس به بأس".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١١٥