ومحمد بن فُضَيْل بن غزْوان عن الْوَلِيدِ بن جُمَيْعٍ عن عبدالرحمن بن خَلَّادٍ عن أُمِّ وَرَقَةَ بِنْتِ عبداللَّهِ بن الحارث.
فهؤلاء ثلاثة (وكيع وأبو نعيم ومحمد بن فضيل) رووه عن الوليد، ولم يختلفوا عليه، فخالفهم ضعيف بل متروك!! فجئت أخي ونسبت إلى شيخهم الاضطراب!! وقلت بأن هذا الضعيف قد يكون توبع عليه!!
والله، إن هذا من أعجب العجب في التعامل مع علل الأسانيد!! إذن فكل حديث قد أعله أهل العلم برواية ضعيف قد وهم فيه فقد يكون هذا الضعيف قد أصاب!! فحنانيكم يا أهل العلل!! توقفوا عن الجزم بهذه العلل!!!
بل رواه ضعيف آخر وافق فيه هؤلاء الثلاثة وخالف فيه هذا الضعيف، وهو: محمد بن يعلى زنبور رواه عن الوليد بن جميع عن جدته ليلى بنت مالك وعن عبدالرحمن بن خلاد كلاهما عن أم ورقة.
فأين الاضطراب المزعوم يا أخي الكريم؟!! هل تحكم بالاضطراب من أجل راو متروك خالف الثقات والضعفاء؟!! أهكذا يعرف اهل العلم الاضطراب؟!!
وأما الأمر الثاني فلا يلزمني، بل يلزم الحافظ ابن حجر، فعبدالعزيزبن أبان ليس بضعيف كما تسمح الحافظ في العبارة! بل هو متروك، وفرق بين الضعيف والمتروك. فالمتروك لا يقبل حديثه وافق غيره أم لم يوافقه، والضعيف يمكن أن نقبل حديثه في بعض الحالات.
وكما ذكرت لك أخي، فالحافظ ابن حجر عنده هذا الأسلوب في كتابه بقوله: فإن كان محفوظاً ...
ونحتج على الحافظ بأقوال الأئمة في عبدالعزيز هذا لنرَ: هل يمكن أن يكون حفظ ما لم يحفظه الثقات، بل والضعفاء؟!
قال عثمان بن سعيد: سمعت يحيى يقول: "عبدالعزيز بن أبان القرشي: ليس بثقة. قلت: فمن أين جاء ضعفه؟ قال: كان يأخذ حديث الناس فيرويها".
وقال أبو بكر بن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: وسئل عن عبدالعزيز بن أبان القرشي؟ فقال: "وضع أحاديث عن سفيان الثوري".
وقال العباس بن محمد الدوري عن يحيى بن معين قال: "عبدالعزيز بن أبان: ليس بشيء".
وقال معاوية بن صالح بن أبى عبيدالله الدمشقي: سمعت يحيى بن معين يقول: "عبدالعزيز بن أبان والله إنه كان كذاباً".
وكان الإمام احمد شديد الحمل عليه. قال أبو حاتم الرازي: "عبدالعزيز بن أبان تركه أحمد بن حنبل، ويقول: أسقطوا حديثه".
وقال أبو زرعة: سمعت ابن نُمير يقول: "ما مات عبدالعزيز بن أبان حتى قرأ ما ليس من حديثه".
وقال عبدالرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عن عبدالعزيز بن أبان، فقال: "لا يُشتغل به تركوه، لا يكتب حديثه".
وقال ابن حبان في "المجروحين": "عبدالعزيز بن أبان القرشي ... وكان ممن يأخذ كتب الناس فيرويها من غير سماعن ويسرق الحديث، ويأتي عن الثقات بالأشياء المعضلات، تركه أحمد بن حنبل وكان شديد الحمل عليه ... سمعت الحنبلي يقول: سمعت أحمد بن زهير يقول: سئل يحيى بن معين عن عبدالعزيز بن أبان القرشي، فقال: وضع حديثاً عن فطر عن أبي الطفيل عن علي السابع من ولد العباس يلبس الخضرة ... ".
بل ماذا قال ابن حجر نفسه عنه:
قال في "التقريب": "عبدالعزيز بن أبان بن محمد بن عبدالله بن سعيد بن العاص الأموي السعيدي أبو خالد الكوفي، نزيل بغداد: متروك، وكذبه ابن معين وغيره".
فماذا نقول لابن حجر؟ هذا الرجل الكذاب الذي يسرق الحديث، وقد تركه أهل العلم وحذروا منه، هل يمكن أن يروي حديثاً محفوظاً؟!!
فماذا عساه يجيب الحافظ رحمه الله؟!!
ذكر الهندي في «كنز العمال» (8/ 144) رقم (23044) "مسند خلاد الأنصاري، عن عبدالرحمن بن خلاد عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لأم ورقة أن تؤم أهل دارها وكان لها مؤذن. أبو نعيم".
قلت: وهذا المسند كذلك اعتمد فيه على الرواية الخطأ.
5 - أم ورقة الأنصارية لا يُعرف لها اسم، وتسمية بعضهم باسم "شهيدة" خطأ:
ذكر ابن الأثير في «أسد الغابة» (1/ 1374): ((شهيدة أم ورقة الأنصارية)). ثُم روى لها هذا الحديث.