قلت: ليس بمحفوظ، وعبدالعزيز متروك الحديث كما سبق بيانه.
علّق الأخ ابو عبدالإله المسعودي - حفظه الله - قائلاً: "قلتُ: قوله "موقوف" أراه تصحيف، صوابه: "معروف"، ثم وجدته جاء على الصواب في طبعة التركي. وتعقّب الدّكتور الفاضل على قول الحافظ: "فإنْ كان محفوظاً يحتمل الوجهين" بقوله: "ليس بمحفوظ وعبدالعزيز متروك الحديث .. " غير جيّد لأمرين: الأول: الحافظُ إنما فرض حفظه فقط، ولم يجزمْ .. وفرضه ذلك متوجّه في العقل والواقع: لأنّ الضّعيف قد يصيبُ في روايته، ويحتملُ أن يرويَ الحديث كما يرويه الثقات لأنه لم يأتِ ما يدل على تفرّد عبدالعزيز بن أبان بهذا الحديث، فيحتمل أنه توبع عليه؛ لأن هذا الحديث اضطرب في روايته الوليد بن جميع كثيراً ولم يثبت فيه على وجه فيحتمل أن يكون هذا الوجه منه. فلكل هذه الاحتمالات قال الحافظ تلك المقولة. الثاني: لما تعقبه الدكتور بقوله: "ليس بمحفوظ" قال: "وعبدالعزيز بن أبان متروك .. "، والحافظ قد سبقه إلى تضعيف عبدالعزيز، بل زاد عليه أنه خالف المعروف في رواية هذا الحديث، ومع ذلك قال الحافظ تلك المقولة.!! ولا أظن الحافظ لا يدري ما يقول!! والله أعلم" انتهى.
قلت: غفر الله لك، ومن قال بأن الحافظ لا يدري ماذا يقول؟! ثم لو قال ما قال: فهل كلامه صواب دائماً؟!!
على كل حال: أشكر لك ما نبهتنا إليه من أن قوله: "معروف" هو الصواب وقد تصحف إلى: "موقوف" فنقلناها دون أن نتنبه إليها.
ولكن أخي ألزمك بأنك رجعت إلى طبعة التركي من الإصابة وهي على الصواب عنده، فهلا ذكرت لنا ما في طبعة التركي مما جادلتنا فيه حول التصحيف في رواية ابن السكن الماضية التي أشار إليها ابن حجر، وفيها: "عن أمها"، وأصررت أنت أنها "عن أبيها"! والظاهر أنك راجعت طبعة التركي ووجدتها: "عن أمها" ولكنك أعرضت عن ذكر ذلك لأنها لا تخدم رأيك، وإلا لصحت بها هناك كما فعلت هنا!!
وأما اعتراضك على تعقبنا للحافظ ابن حجر بالأمرين اللذين ذكرتهما، فأما الأول: فأنا أعلم أن الحافظ فرض ذلك فرضاً ولم يجزم! وكأنك تنسب لنا أننا قلنا بأنه جزم! فأين قلنا ذلك حتى تقول لنا أنت هذا الكلام؟!
وأخبرك بأن هذه طريقة ابن حجر - رحمه الله - فإنه كثيراً ما يذكر الاختلاف في الأسانيد، ويضعف بعضها، ثم ينهي كلامه بمثل ما ذكر هنا ورعاً منه رحمه الله.
وقولك: "وفرضه متوجه في العقل والواقع ... "! فيه فتح باب عظيم على أصحاب العلل من اهل النقد!! ونهاية ذلك الباب أن لا يسلّم تعليل أي حديث لا لضعيف، بله الثقة!!! وهذا والله عجيب غريب من مثلك أخي الفاضل.
نعمن نحن نوافقك أن الضعيف قد يصيب، ولكن كيف نعرف أنه أصاب؟! بموافقته لغيره من الثقات، أو لقرينة تدل على أنه أصابن وأخطأ الثقة، فأين موافقته لغيره من الثقات، أو القرينة التي تدل على أنه أصاب؟!
ثم العجب كيف تجزم بأن هذه المقولة التي قالها ابن حجر لبعض الاحتمالات التي ذكرتها أنت؟! وأي احتمالات؟!!
احتمال أنه لم يتفرد وأنه توبع عليه لأن الوليد قد اضطرب فيه؟!!
أهكذا هو علم العلل؟ وهكذا يعرف الاضطراب؟! بمحاولة نفي العلة عن "الراوي المتروك"؟!! بنسبة الاضطراب لشيخ قد رواه ثقات عنه على حال واحدة لم يختلفوا عليه؟ والاختلاف في بعض الروايات عنه وهذا الاختلاف ليس منه؟!!
ومن قال بأن الوليد اضطرب فيه ايها الأخ الكريم؟!!
لننظر في الأسانيد مرة أخرى:
الحديث رواه عبدالعزيز - المتروك - عن الوليد، عن عبدالرحمن بن خلاد، عن أبيه، عن أم ورقة.
وخالفه الأئمة الحفاظ:
وكيع بن الجراح عن الوليد، عن جدّته وعبدالرحمن بن خلاد، عن أم ورقة.
وأبو نُعَيْم الفضل بن دُكين عن الْوَلِيد بن عبداللَّهِ بن جُمَيْعٍ عن عبدالرحمن بن خَلاَّدٍ الأنصاري وجدته عن أُمِّ وَرَقَةَ بِنْتِ عبداللَّهِ بن الحارث.