فعلّقت قائلاً: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أشكر جميع الإخوة على هذا التناصح، وهذه والله من ثمرات مذاكرة أهل العلم فجزاكم الله خيراً.
أخي عدلان: بعض الإخوة أحياناً يراسلونني فيقول بعضهم: لو غيرت هذا اللفظ! أو: لو عدّلت هذه العبارة! وغير ذلك ممن يناصحوننا، فوالله ما رددت لهم طلباً إذا رأيت أن فيه مصلحة، ولو قدمته على رأيي الخاص. على كل حال: لو قلت لنا في رسالة خاصة أن هذه العبارة قد يفهم منها طعناً في هؤلاء الأئمة وأن ذلك كذا وكذا، لما رأيت منا إلا الاستجابة. ولتعلم أخي أن هذه العبارة لم أقلها إلا بعد سنوات طويلة نتيجة دراسات كثيرة، ولا يقنعني بغيرها إلا ما يهدمها بالدليل العلمي المتين. وهذا والله ليس طعناً في أبي حاتم، فأين أنا من ذاك الجهبذ الناقد البصير!!! ولكن ما قلته بناء على أدلة علمية قوية وتتبع شديد، والأعمال بالنيات. ومناقشة هذا الأمر يطول، ولتعلم أن حذاء أبي حاتم على رأسي، ولوددت أنه بيننا حتى أقبل رجليه. وأما مسألة استدراك أبي حاتم على البخاري فقد تكفل بالرد على ذلك الإمام الكبير المعلمي اليماني. وأما ما يزيده ابن حبان على البخاري وتوثيقه للمجاهيل فهذا لا يعني أن البخاري يوثق المجاهيل، لأن إيراد البخاري للرجل في تاريخه لا يعني التوثيق أو التضعيف، وأما ابن حبان فشرطه غير شرط البخاري. وجزى الله الأخ أبا المظفر خير الجزاء في ذبه عما قلت بالدليل. وكذلك الأخ الحبيب ابن شيخنا سدده الله. والإخوة جميعاً، وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم. والله من وراء القصد".
فعلّق الأخ "عدلان" بقوله: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته: أعتذر أخي الكريم أني لم أراسلك على الخاص وجعلت الكلام موضوعاً خاصاً لكن عذري أني لم أحتمل هذا الكلام وأنك نشرته على العام بل جعلته عنواناً. ولي سؤال واضح أرجو أن تجيب عنه بإيجاز، ثم إن شئت فصلت: هل أوصلتك هذه الدراسة أن من عادة أبي حاتم أنه يتبع البخاري بدون تحقيق كما هو عنوان كلامك؟ " انتهى.
أقول: نعم، قد أوصلني البحث إلى هذه النتيجة، وهذا واضح من قولي في هذا المبحث أنهم يتبعون البخاري؛ لأن ما أورده البخاري من ترجمة لمالك والد ليلى اعتمد فيه على رواية وقعت له كما بينا، فتابعه أبو حاتم وابنه وابن حبانن ولم يبينان ما بيناه من وجود رواية اخرى مخالفة لتلك الرواية، بل الوهم في هذه الرواية من زيادة: "عن أبيها"، والبخاري إنما ذكر ذلك وضعفه - كما شرحناه - ولما تبعه هؤلاء الأئمة صار كلامهم جزماً، بخلاف كلام البخاري، وعندي عشرات الأمثلة على ذلك في مشروعات كبيرة بحمد الله حول هذه المسائل وما يتعلق بها.
وهذه النتائج التي أبوح بها لا تعني بحال أنني أطعن في هؤلاء الأئمة! ولا أدري كيف يكون ذلك طعناً في أمور علمية قائمة على الدراسة والاستقراء؟! ولو ذهبنا هذا المذهب، لقلنا: إن الذهبي يطعن في الترمذي، ويطعن في فلان، وفلان يطعن في فلان ... وهكذا.
نعم، قد تكون مثل هذه النتائج غريبة على بعض إخواننا؛ لأنهم لم يخوضوا بحر الرجال والأسانيد والعلل ... فما ذنبنا إن أثبتنا صحة ما قلناه؟!!
ويشهد الله ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ أني لا أقول شيئاً إلا إذا كان مبنياً على الدليل العلمي وعلى منهج أهل النقد.
4 - ذِكْرُ خلاّد الأنصاريّ في الصحابة غلط:
ذكر ابن الأثير في «أسد الغابة» (1/ 328) في باب الخاء واللام: ((خلاد الأنصاري أبو عبدالرحمن)).
وقال الحافظ ابن حجر في القسم الأول من «الإصابة» (2/ 341): "خلاد غير منسوب. قال الحارث في «مسنده»: حدثنا عبدالعزيز بن أبان، قال: حدثنا الوليد بن عبدالله بن جميع، عن عبدالرحمن بن خلاد، عن أبيه: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لأم ورقة أن تؤم أهل دارها. كذا قال عبدالعزيز، وهو ضعيف. والحديث موقوف - كذا في المطبوع، والصواب: معروف- من رواية عبدالرحمن بن خلاد عن أم ورقة. كذلك أخرجه أبو داود وغيره. فإن كان محفوظاً يُحتمل أن يكون بالوجهين".