تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعلق الأخ الحبيب "عبدالرحمن بن شيخنا" بقوله: "أخي عدلان حفظك الله لو غلبنا جانب حسن الظن لكان خيراً لا سيما في من نحسبه لا يتكلم عن هوى مثل الدكتور - حفظه الله - ألا يحتمل أن الدكتور بنى ما قاله على دراسات طويلة وقد تكون نتيجة تلك الدراسات غير صحيح! وليس معنى كلامي أني أتفق معه فقد ألف ابن أبي حاتم في أخطاء البخاري. والرد على مثل ما قال الدكتور خالد الحايك يكون بطرح الأدلة والبراهين أولاً؛ فإن لم يقبل الحق بعد بيانه فعندها يكون قد فعل فعلاً سيئاً وقبيحاً. ولأكون منصفاً كان ينبغي على الدكتور خالد أن يتلطف في كلامه جداً، كأن يقول: وقد تبين لي بعد دراسة أن الأئمة في العادة يتابعون البخاري في ما يقول لحسن ظنهم به وبعلمه الجم الواسع. فلعله خانه التعبير. والله أعلم" انتهى

فعلّق الأخ "عدلان" بقوله "أخي الكريم عبدالرحمن: جزاكم الله خيراً على تحسين ظنكم بإخوانكم. لقد راعني العنوان الذي سطر والله أبو حاتم الإمام يتبع البخاري كعادته دون تحقيق، والله إنها لأحدى الكبر وما ظننت مذ عرفت هذا العِلم وهذا العَلم أن يقول أحد ممن تقدم فضلاً عمن تأخر كلمة فجة في هذا الإمام مثل هذه ولو اقتصر على ابن أبي حاتم وابن حبان لقلت لعل وعسى، لكن أن يحشر هذا الإمام معهما، فهو الأمر غير المحتمل، وأرجو من أخينا الدكتور أن يفصح عن مراده، ووالله إني لأرجو له الخير، وما أحب أن أكون عوناً للشيطان عليه، لكن وأرجو أن أكون مخطأً أرى أن هذا نوع من الطعن في أيمة الحديث والله المستعان". انتهى.

فعلّق الأخ الحبيب الأريب الأديب "أبو المظفر السّنّاري" بقوله بعد أن اقتبس كلاماً من مشاركة أبي صهيب عدلان الجزائري: "أعيذك بالله من ذلك يا أبا صهيب! بل حنانيك وهداديك أيها الصاحب الغاضب؟ وقد كان يستقيم كلامك لو كان القائل هيَّان بين بيَّان؟ أو صلعمة بن قلعمة؟ فكيف والقائل ممن له مساعٍ مشكورة في الانتصار لمذهب المتقدمين من أئمة هذه الصناعة؟ وظني بالشيخ الحايك: تعظيمه لأمثال مَنْ تكاد تتهمه بالطعن فيهم هنا! نعم: أراك معذورًا في امتعاضك من تلك العبارة! ولا شك أنها - فيما يبدو باديَ الرأي- عبارة قَلِق! ولكن أين أنت ممن رُوِّيناه من طرق عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: أنه قال: (لا تظنن بكلمة خرجت من مسلم شراً وأنت تجد لها في الخير محملا)؟ ولا ريب عندي أن الشيخ الحايك قد رام معنى صالحًا في الجملة بتلك العبارة؟ ولستُ أتكلَّف مقصده هنا، لكونه أدرى الناس بما يخرج من فِيه. وعلى تجويز كونه أساء استحضار تلك الألفاظ وهو بصدد الانتقاض على مثل أبي حاتم وابنه وابن حبان، فمعرفتنا بالرجل، مع إحسان الظن - في الجملة - مما يكون باعثًا على التلطف في مشاححته في هذا المطلب. وأنت ترى لشيخ الإسلام ابن تيمية - خاصة - ولصاحبه الشمس الذهبي جملة من العبارات التي يكون ظاهرها الجفاء في حق لفيف من أهل البيت! حتى اتهمهما جماعة من المتعصبة بالحطِّ والنصْب! لكن: ليس بتلك العبارات المفردة الشاردة يستطيع المنصف أن يقف على اعتقاد الرجلين في حق أئمة أهل البيت مثلاً! بل ينبغي استقراء كلاميهما في هذا الباب جميعًا، مع استصحاب إحسان الظن بمثلهما في كل مرة، لِمَا عُرِفا به من توخّي النَّصَفة والاعتدال إزاء مزاولة التعديل والتجريح. وكذلك الأمر فيمن حذا حذو هذين الإمامين ممن جاء بعدهما. فالقصدَ القصدَ في تحميل العبارات ما لا تحتمله في حق من عُرِف بفضل علم في هذا الفن، مع ما له من الأيادي المحمودة في الانتصار لمذهب الأوائل.

[توجيه] معلومٌ ما ذكره بعض كبار الحفاظ من استفادة أبي حاتم وابنه وأبي زرعة من (تاريخ البخاري). وقد رُوِّينا عن أبي أحمد الحاكم أنه قال: (كنت بالري وهم يقرءون على ابن أبي حاتم كتاب الجرح والتعديل، فقلت لابن عبدويه الوراق: هذه ضحكة: أراكم تقرءون (كتاب التاريخ) للبخاري على شيخكم على الوجه وقد نسبتموه إلى أبي زرعة وأبي حاتم! فقال: يا أبا أحمد: إن أبا زرعة وأبا حاتم لما حمل إليهما تاريخ البخاري قالا: هذا علم لا يستغنى عنه، ولا يحسن بنا أن نذكره عن غيرنا، فأقعدا عبدالرحمن يسألهما عن رجل بعد رجل وزادا فيه ونقصا!). وقد علَّق العلامة المعلمي اليماني على تلك الحكاية قائلاً: (كأن أبا أحمد - رحمه الله- سمعهم يقرأون بعض التراجم القصيرة التي لم يتفق لابن أبي حاتم فيها ذكر الجرح والتعديل ولا زيادة مهمة على ما في التاريخ ... ). قلت: فقد يكون الشيخ الحايك اعتمد في عبارته على كلام أبي أحمد الحاكم مع مراعاة التأويل الذي ذكره المعلمي آنفًا. أو أنه أدرك ذلك بالممارسة العملية في تخاريجه وبحوثه. والرجل أهل لذلك الإدراك إن شاء الله. وأما ابن حبان: فقد نصَّ العلامة المعلمي اليماني على كونه كان كبير الاعتماد والاتباع لتاريخ البخاري في (الثقات) بل كان ربما ينسخ منه الترجمة بالحرف دون زيادة أو نقصان! وهذا معلوم ملموس. وإذا تأمل المنصف هذا التوجيه: هان عنده الخطب. وهدأتْ نيران التغضُّب في قلبه إن شاء الله. والله المستعان لا رب سواه" انتهى.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١١١