تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بل إن هذا الفهم من الأخ الكريم منقوض بقوله الأخير: " *أما صواب الرواية في هذا الحديث؛ أي كيف حدّثتْ به ليلى بنتُ مالك - جدّة الوليد بن جميع - هل قالت: حدثني أبي عن أم ورقة - أم أنها كانت تقول: حدّثتني أم ورقة مباشرة، دون ذكر أبيها - أم أنها كانت ربما ذكرت أباها، وربما لم تذكره فهذا أمر خارج عما كان يرمي إليه البخاري لما صنّف "التاريخ"، هذا أمر اهتم به في كتابه "الجامع الصحيح". انتهى

فالأخ ذكر ما ذكر أولاً ليدلل على أن هذه الرواية عند البخاري ولا وهم فيها، بدليل أنه يذكر بعض الأسانيد ويوهنها، ثم صرّح الأخ بأن الوقوف على الرواية الصحيحة ليس من شأن التاريخ الكبير، بل من كتابه الصحيح!! وهذا تناقض واضح.

نعم، هو في الصحيح لا يورد إلا الصحيح، وأحياناً ينبه إلى بعض العلل في الأسانيد، وكذلك يفعل في التاريخ، فإنه إنما صنّف التاريخ خدمة للصحيح.

والخلاصة:

أن الرواية التي صححها الأخ هي رواية نصر بن علي عن عبدالله بن داود الخريبي عن الوليد بن جميع عن ليلى بنت مالك عن أبيها، وعن عبدالرحمن بن خلاد عن أم ورقة.

وعلى فرض أن هذا ثابت عن الخريبي، لكن خالفه:

وكيع بن الجراح فرواه عن الوليد عن جدته ليلى وعبدالرحمن بن خلاد عن أم ورقة. ولم يذكر "عن أبيها"

وتابعه أبو أحمد الزبيري - في الصحيح عنه - عن الوليد بن جميع عن جدته عن أم ورقة.

وتابعهما محمد بن يعلى عن الوليد بن جميع عن جدته ليلى بنت مالك وعن عبدالرحمن بن خلاد كلاهما عن أم ورقة.

ألا تكفي هذه الروايات المتضافرة عن الوليد أن زيادة: "عن أبيها" خطأ!!

وهذا الذي جعلنا نرجّح رواية أحمد بن يونس عن الخريبي لأنه موافقة لهذه الروايات، وأن الوهم من الخريبي نفسه.

وبناء على كل هذا وإثبات خطأ رواية الخريبي التي فيها: "عن أبيها" قلت بأن البخاري كان عنده تسمح فيها، ولم أقصد بذلك أنه لم يورد إسنادها كما فهمه الأخ! فأخذ يسوق لنا كلاماً عن تاريخ البخاري وأنه لو أراد أن يسنده لأسنده ... وغير ذلك.

وأضيف للأخ معلومة مهمة جداً عن تاريخ البخاري عرفتها بالاستقراء من كتابه - بفضل الله وكرمه - وهو أنه - رحمة الله عليه - إذا قال في الترجمة: "قاله فلان" مثل ما قال هنا: "قاله الوليد بن جميع عن ليلى بنت مالك عن أبيها"، فإن هذا تضعيف منه لهذا الإسناد؛ يعني لم يأت ذكر لمالك هذا إلا من طريق الوليد! وهذا أيضاً ما دعاني أن أقول: إنه تسمح - رحمه الله - لأنه نسب هذا القول للوليد بن جميع، وحقيقة أن هذا ليس من الوليد، وغنما من الخريبي.

· اعتراض آخر:

فتح الأخ "عدلان الجزائري" موضوعاً خاصاً حول كلامي المتقدم في "منتدى الألوكة" [ http://majles.alukah.net/showthread.php?t=88526] تحت عنوان: "ذكر الدكتور خالد الحائك في موقعه قوله: اتباع أبي حاتم الرازي وابنه وابن حبان البخاري فيما يقوله دون تحقيق ... ".

ثم علّق بقوله: "أقول: عجبت لكلام أخينا الدكتور غاية العجب حتى جعلته موضوعاً خاصاً أن يرمي ثلاثة من أيمة الحديث بأن عادتهم اتباع البخاري دون تحقيق، فالله المستعان وحق والله بعد مثل هذا الكلام أن تطوى الكتب وتكسر الأقلام ولا ملام وأن يشتغل الناس بقراءة القرآن وتقليد الأيمة وأن يريحوا ويستريحوا وأرجو من أخينا الحايك أن يبين كلامه ويقدم قبل اعتذاره وأن ينثر إخواننا في المجلس ما في جعابهم على هذه القالة، فإني والله أراها سيئة قبيحة" انتهى.

فلما قرأت هذا الكلام من طالب علم مثل الأخ عدلان! قلت: لا حول ولا قوة إلا بالله. فأي جريمة فعلت في حقّ هؤلاء الأئمة؟! الذي من شأنه أن أقدّم اعتذاراً بسببه!! وتحريضه لطلبة العلم بأن يخرجوا ما في أكنتهم من سهام لضربي بها!! فالله المستعان. فلم أرد بداية حتى تتجمع هذه السهام ثم نرى هل تصيبنا أم ينجينا الله عز وجل منها.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١١٠