تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: غفر الله لك أيها الأخ الكريم، فأنت تزعم أنه لا يوجد خطأ - كما بينته أنت - وأنا أقول لك إنه خطأ كما بينته أنا، فأنت اجتهدت في هذا كما اجتهدت أنا. والأدلة هي التي تحدد هل هناك خطأ أم لا. وأنا لا أزعم أن كلامي هو الصواب، ولكنه محتمل، كما يحتمل كلامك أيضاً.

على كل حال: فأنا لم أتعرض لمنهج البخاري في "التاريخ" وكيف يترجم، وميزات كتابه، وكيف صنفه! فكل ذلك من الأبجديات. وما ذكرته عنه لا علاقة لكلامي هنا من قريب أو بعيد. فلا خلاف بيننا أنه يترجم من واقع الرواية، وهذا الذي ذكرنه فإنه ترجم من خلال رواية نصر بن علي التي فيها زيادة: "عن أبيها"، وأنا لم أزد على هذا.

وفي كلامك حول ما ذكرت ملحوظات:

أولاً: لا ينبغي الجزم بأن الخريبي سمع من شيخه: "عن أبيها" لأن هذا هو محل النزاع!! لأن هناك رواية أخرى تدل على أنه رواها على غير هذا الوجه!!

ثانياً: ما علاقة انه ليس بين البخاري والخريبي إلا رجل واحد ... إلخ!! بموضوعنا؟!! فكلامي ليس فيه إشارة إلى أن هذا الحديث ليس عند البخاري حتى تاتينا بأنه لا يظن أنه وجده في كتاب أو تلقفه من صحيفة ... إلخ هذا الكلام!! بل إذا نقلنا عن البخاري ترجمة فإننا على يقين أنها عنده، وهذا صريح في قولي: "اعتمد الإمام البخاري في هذه الترجمة على حديث نصر بن علي الجهضمي عن عبدالله بن داود الخريبي عن الوليد بن جميع"، فهل هذه العبارة تدل على أنني أشكك في سماع أو وجود هذه الرواية عنده؟!! وأما عبارة التسمح فسيأتي الكلام عليها.

فقولك: "فيبعد جداً أن لا يكون قد سمع هذا الحديث منهما ... "، لا محل له لأني لم أقل إنه لم يسمع الحديث، أو أنه ليس عنده!! وإلا كيف يترجم لهؤلاء الرواة؟!!

وقولك: "بل إنه سمعه من شيوخه تلقيا، أو من أصحابه مذاكرة .. بل ربما اطلع على أصول شيخه: نصر بن علي أو أصول شيخ شيخه الخريبي: ورأى بأم عينيه كيف أثبت الحديث فيها"، فأوله حق لا ننازعك فيه، وأما زعمك بأنه ربما اطلع على أصول شيخ شيخه الخريبي ورأى بأم عينيه كيف أثبت الحديث فيها!! فهذا يحتاج إلى قرائن، ولا داعي لذكره! لأننا لو دخلنا في "دائرة ربما" ربما ضعنا، وربما تهنا، وربما ... وربما ...

وأما قولك: " أو يعارضها ويقابلها، ولم يأمن تصحيفها وتحريفها .. !! فيذهب ليثبتَ ما جاء في إسناده من أسماء في "تاريخه الكبير"، الذي حيَر شيوخه قبل أقرانه، وقالوا إن هذا إلا سحر مبين!! "

فهذا تحميل لهذا الإمام الكبير ما لا يحتمله!! نعم، هو إمام الدنيا في الحديث، ولكن لا نجزم ولا نعتقد أنه قالبل أو عارض كل حديث سمعه، وأمن من التصحيف والتحريف!!! ووالله لولا أني لا أريد أن أدخل هذا الباب، لأعطيك أمثلة فيها مثل ذلك، ولكن ليس هذا محله، فلا ينبغي أن نقول: إنه يثبت ما في تاريخه من أسماء وقد أمن التحريف والتصحيف!! ويكفي في الرد على ذلك ما قرره بعض اهل النقد أنه يهم في الشاميين، أي في الرواة الشاميين الذين ذكرهم في التاريخ! فأين الأمن من الوهم الذي قد يكون ناشئاً عن التحريف والتصحيف، وإن كنت بفضل الله دافعت عنه في ذلك، ووقفت على أساس المشكلة فيه، ولله الحمد والمنة.

وأما وصف من وصف تاريخه بأنه "سحر" فنعم، ولكن لم يصفوه بانه "سحر مبين"!!!

ثالثاً: إقحامك أخي لـ "مسدد بن مسرهد" لا وجه له، وأنا على يقين أن هذه الرواية عند البخاري عن نصر بن علي، وأنا لم أخض في مسألة لم لم يسندها، فترجمته لهؤلاء من خلال هذه الرواية دليل قاطع على أنها عنده.

ويكأن الأخ فهم أني أشكك أن هذه الرواية عند البخاري!! فحشد كل هذا الكلام من أجل الرد عليّ!! وأنا لم أشر لا من قريب ولا من بعيد إلى هذا. وأين يفهم من قولي ما فهمه الأخ الكريم؟!

رابعاً: إثبات البخاري لتراجم ثم تعقبها بتوهين بعض الأسانيد، لا يدل بحال على أن الإسناد أو الترجمة التي لا يتعقبها يعني أنها صحيحة!! وهذا فهم مغلوط يدل على عدم الخبرة بتاريخ هذا الإمام الكبير الذي وصفوه بالسحر.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٠٩