تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم عاد الأخ أبو عبدالإله فقال: "قلتُ: قد قدّمنا أن ما وقع في "الإصابة" لابن حجر ممّا عزاه لابن السكن وقع فيه تصحيف؛ صوابه ما في "نكته على تحفة المزي"، وهو موافق لما جاء عند ابن خزيمة، والدارقطني ... أقول: فلا يبقى للاحتمالات التي ذكرها الدّكتور الفاضل هنا محلّ .. وما صوّبه بعيدٌ عن الصّواب وعذره باين، ومقبول: * لأنّه - كما أحسبه- لم يقفْ: على نقل الحافظ في "النّكت الظراف" على متابعة أبي الربيع الزهراني، لنصر بن علي الجهضمي. - على زيادة محمّد بن يونس الكديمي عند أبي نعيم. * ولأنه لم يستحضر ما في الطريق إلى أحمد بن يونس من وسائط (الحاكم وشيخه)، وما في الكتاب الذي تفرّد بإخراجها من أوهام. - ولم يستحضر ما في الطريق إلى نصر بن علي من علو، وصحة، وما في الكتاب الذي لم يتفرد بإخراجها من ضبط، وتحرّي .. فإن قيل: يحتمل أن تكون لابن السكن رواية بزيادة: "عن أبيها"، ورواية أخرى بزيادة: "عن أمها"، فنقل الحافظ ذات "الأب" في "النكت" .. ونقل ذات "الأم" في "الإصابة"؟ أقولُ: - هذا بعيدٌ جدّاُ!! لأنّ كُتب الحافظ غالبا ما تتوارد على نفس النّقول .. فنجده يذكر النّقل الواحد في أكثر من كتاب، ويعيد الكلام المذكور في كتابٍ- بحروفه أو معناه - في كتاب آخر إذا اتفقت مناسبة إيراده في الكتابين. - وإن سلّمنا بقرب هذا الاحتمال فيحتمل جدا أن يكون الرّاوي عن الخريبي عند "ابن السكن" هو نفسه الذي رأيناه عند "أبي نعيم" فلا تصح روايته بحال، ولا ندفع بها رواية الجهضمي .. وكيف ندفع روايةً ثابتة مخرّجة في "صحيح ابن خزيمة"، وذكرها الأئمة المتقدّمون البخاري (بترجمة مالك أبي ليلى)، والدَارقطني (علّقها في "علله") بروايةٍ عند ابن السكن، محتملة التّصحيف - بله مصحفة- ومبتورة الأول لم يذكر راويها الذي بمعرفته يتوقف قبولها وردها .. ؟؟!! " انتهى.

قلت: قد سبق الكلام على ما نقله الأخ عن ابن حجر في النكت الظراف، واحتمال صحة ذلك!! ومع كل هذا فأنا لم أجزم بما نقله ابن حجر في الإصابة عند ابن السكنن وإنما ذكرت احتمالات في ذلك، فكيف يقول الأخ الكريم: ما صوبته بعيد عن الصواب!!! وأشكره على أنه عذرني في ذلك.

على كل حال: ما ذكره الأخ أيضاً هو احتمالات، ويكأنه يرى أن الرواية الصحيحة عن الخريبي هي بزيادة "عن أبيها"!! ومن ثم طعن في رواية الحاكم!! بل في الحاكم وشيخه!! بقوله: "*ولأنه لم يستحضر ما في الطريق إلى أحمد بن يونس من وسائط (الحاكم وشيخه)، وما في الكتاب الذي تفرّد بإخراجها من أوهام. - ولم يستحضر ما في الطريق إلى نصر بن علي من علو، وصحة، وما في الكتاب الذي لم يتفرد بإخراجها من ضبط، وتحرّي".!!

أقول: هذه قسمة ضِيزى أيها الأخ الفاضل!!

فما المشكلة في الطريق إلى أحمد بن يونس من وسائط (الحاكم وشيخه)؟!

فالحاكم ثقة ثبت، وما في كتابه من أوهام وعلل ليست منه، والذي أخذه عليه أهل العلم هو تصحيحاته لكثير من الأحاديث في كتابه مما هو ضعيف أو فيها علل، ولا دخل له فيما تعلق بها من علل!! وهذا الاتهام له كبير يا أيها الفاضل! لم نسمعه من إنسان قبلك! ويجب قبل أن تتكلم فيه أن تقيم عليه الدليل.

وكذلك فهل هذا الحديث الذي رواه عن شيخه عن أحمد بن يونس فيه علة؟! وإن كان فيه ذلك، فممن الوهم؟ وكيف تتثبته؟!!

واعلم يا أخي ان مثل الحاكم وشيخه أكثر ما يروون كتباً وصحفاً هي عندهم قد قرأوها وأخذوها عن شيوخهم، وأتقنوها، وأنت تعلم أن مجال الخطأ في ذلك - وإن كان وارداً - إلا أنه نادر.

وقد روى الحاكم في كتابه المستدرك عن شيخه الصفار (128) حديثاً، فهلا درستها وبينت ما فيها من علل بسبب الحاكم وشيخه؟!!

وهل تعلم أخي من هو شيخ الحاكم؟!

إنه محدث نيسابور في عصره، إنه المحدث القدوة الزاهد الورع المسند الكبير، المعمِّر، عالي الإسناد، سمع من عبدالله بن أحمد بن حنبل، وغيره من الكبار. (ت339هـ) وله ثمان وتسعون سنة.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٠٦