تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيحتمل أن تكون هذه الرواية صحيحة فتدفع رواية نصر بن علي السابقة عن الخريبي، وتبقى هذه زيادة لا تصح في الحديث. ويحتمل أن ما عند نصر بن علي قد تصحف من الراوي عنه، فيكون الصواب ما ذُكر في رواية ابن السكن: "عن ليلى بنت مالك عن أمها"، وزيادة "عن أمها"، كأنه من أصحاب النسخ أو النساخ؛ لأن الحديث عن "أم ورقة"، فنظروا إلى "أم" فكتبوا: عن أمها عن أم ورقة. فإن صحّ هذا التعليل فيكون الخريبي قد تخلص من عهدة هذه الزيادة سيما وأن أحمد بن يونس رواه عنه دون هذه الزيادة، والله أعلم.

وقد لخّص هذه الروايات المزي في «تهذيب الكمال» (35/ 390) فقال في ترجمة أم ورقة: "روى حديثها الوليد بن عبدالله بن جميع (د) عن جدته عن أمها أم ورقة. وقيل: عن الوليد عن جدته ليلى بنت مالك عن أبيها عن أم ورقة. وقيل: عن الوليد (د) عن جده عن أم ورقة، وعن عبدالرحمن بن خلاد عن أم ورقة. وقيل: عن عبدالرحمن بن خلاد عن أبيه عن أم ورقة: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما غزا بدراً، قالت له: يا رسول الله، ائذن لي في الغزو معك. وقال محمد بن يعلى السلمي: عن الوليد بن جميع عن عبدالرحمن بن خلاد، قال الوليد: وسمعت جدتي ليلى بنت مالك تذكر عن أم ورقة بنت عبدالله بن الحارث بن مرضخة، وكانت امرأة من الأنصار".

قلت: هذه الاختلافات لا تجعل الحديث مضطرباً، بل تدل على ثبوته، وقد اعترى بعض هذه الأسانيد بعض التصحيفات والتحريفات وسلوك الجادة وغير ذلك مما أخطأ فيه بعض الرواة كما سبق بيانه.

والصواب أنه: عن الوليد بن جميع عن جدته، وعن عبدالرحمن بن خلاد، كلاهما عن أم ورقة.

قلت: ذكر الأخ أبو عبدالإله المسعودي متابعة لنصر بن علي ورواية أخرى عن الخريبي فيها خلاف أيضاً. فنشكره على ذلك.

قَالَ أبو يعلى: حدثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، قال: حدثَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ الْوَلِيدِ بنِ جُمَيْعٍ، عَنْ لَيْلَى بِنْتِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهَا. وَعَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ خَلادٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أُمِّ وَرَقَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ. (إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة).

وروى أبو نُعيم في «معرفة الصحابة» قال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، قال: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ السَّامِيُّ، قال: حدثنا عَبْدُاللهِ بْنُ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيُّ، قال: حدثنا الْوَلِيدُ بْنُ جُمَيْعٍ، عَنْ لَيْلَى بِنْتِ مَالِكٍ، عَنْ أُمِّهَا. وَعَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ خَلَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أُمِّ وَرَقَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ.

قال الأخ أبو عبدالإله: "قلتُ: لفظ: "أمها في كتاب "الإصابة" للحافظ، أراه تصحيف، صوابه: "أبيها" كما هو مشهور ومحفوظ عن الخريبي، وقد جاء على الصّواب في كتابه الآخر: "النكت الظراف" عندما عزاه إلى نفس الكتاب (= "ابن السكن في كتاب الصحابة")، ولا يحتمل أن يتصحّف هناك بالعكس أعني أن يكون: "عن أمها"؛ لأنه زاد في عزوه إلى مصدرين آخرين جاء فيهما: "عن أبيه" - قولاً واحداً- وهما "صحيح ابن خزيمة"، و"علل الدارقطني"، ويؤيد ذلك أن هذا الوجه = (ليلى بنت مالك عن أمها عن أم ورقة) لم يذكره الحفاظ كالدارقطني في "العلل"، وابن الأثير في "الصحابة"، والمزي في "التحفة" وفي "التهذيب" والحافظ في "كتبه" والأولان وإن لم يستوعبا إلا أن الأخيرين أراهما تقصيا وجوهه. نعم قد استخرجناه من "كتاب الصحابة" لأبي نعيم - كما في التعليق رقم (4)، لكن أراه تصحيفا أيضاً فإن لم يلحقه التصحيف، فالراوي عن الخريبي هو الكديمي، والله أعلم". انتهى.

أقول: كل ذلك محتمل. ونحن لم نجزم بشيء في هذا كله، وإنما ذكرنا احتمالات لأن الأمر قريب. ويبقى الأمر على الاحتمال، فلم لا يكون ما عند ابن حجر في النكت الظراف هو المصحف؟ وإن كان هناك زيادة في المصادر! ودفع رواية محمد بن يونس بأنها مصحفة أيضاً فيه تعسف. وهو - وإن اتهمه بعض أهل العلم - إلا أنه لم يأت برواية لم يتابع عليها، فقد توبع بالرواية عن الخريبي، ولكن الخلاف في "عن أبيها" أو "عن أمها"! فكل ذلك محتمل.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٠٤