فتنبه الأخ أبو عبدالإله أن هناك سقط في هذا الإسناد، ولأن أحمد بن الوليد الفحام يروي عن أبي أحمد الزبيري، والزبيري يروي هذا الحديث عن الوليد بن جميع، جزم الأخ بهذا، وحبذا لو نجد مخطوط كتاب البيهقي ونتأكد من ذلك.
ثم أفادني الأخ أبو المظفر أن محقق الكتاب قد أشار إلى هذا في [4/ 230/الطبعة العلمية] ونبه إلى أنه مُثْبَت في بعض النسخ. وقد وضعه في المتن بين حاصرتين.
ثانياً: لا أرى أن ذلك يعكر على ما ذكره الدارقطني عندما ذكر الاختلاف على الوليد بن عبدالله، والأظهر أنه لم يستحضر إلا رواية عمر بن شبة عندما تعرض للاختلاف في علله، ومعروف أنه كان يملي هذه العلل إملاء، وهذا لا يعني أنه يرجّح رواية ابن شبة لأنه اقتصر على ذكرها، بل هذا يؤكد أنه لم يستحضر إلا هي، وإلا فطريقته - رحمه الله - أنه يذكر كل الاختلافات على الراوي - مدار الحديث - والاختلافات عن الرواة عنه، فما كان يمنعه - والرواية عنده في السنن، أي رواية المروزي - أن يذكرها ويرجّح رواية ابن شبة عليها، بل هذه طريقته - كما أشرت - في ذكره لجميع العلل.
وكذلك يقال في الاحتمال الثاني: إنه يرى أن كلا الوجهين محفوظين، فلو أنه يرى ذلك لذكر الوجه الآخر، وعدم ذكره - والله أعلم - لأنه لم يستحضره؛ وكأن تركيزه حينها أنه أراد أن يظهر الخلاف بين أبي أحمد الزبيري وبين الخريبي. وإذا أردنا أن ننسب الاضطراب إلى الوليد فيجب أولاً أن نثبت صحة الرواية إليه من كلا الطريقين، وأهل النقد ينقّون الروايات أولاً قبل أن ينسبوا حكماً. فطالما أن الاختلاف على أبي أحمد الزبيري، فما دخل الوليد فيه؟!! بل هذا يعني أن أبا أحمد الزبيري سمعه من الوليد على الوجهينن وهذا بعيد لا دليل عليه! بل الأصل أن الراوي يسمع الحديث من شيخه مرة واحدة في الغالب، وإذا سمعه أكثر من مرة بينه، ولو أن أبا أحمد سمعه أكثر من مرة من شيخه، وكان فيه هذا الاختلاف، لكان ينبغي له أن يبينه.
ويمكن عكس المسالة، فنقول: يمكن أن يكون الزبيري حدّث به مرتين، مرة هكذا ومرة هكذا، وحينها يكون الوهم منه، ولهذا لم يذكر الرواية الأخرى، واقتصر على رواية عمر بن شبة عن أبي أحمد الزبيري التي فيها مخالفة ليبيّن أن الوهم من أبي أحمد الزبيري نفسه؛ لأنه عندما ذكرها قال: "فرواه أبو أحمد الزبيري، عن الوليد عن أمه، عن أم ورقة". وهذه الرواية مخالفة لرواية الخريبي ولهذا ذكرها مبيناً الاختلاف على الوليد، والله تعالى اعلم.
وأما ما وقع في العلل بواسطة جوامع الكلم: "عن أبيه" فهو تصحيف كما ذكر الأخ الكريم، وفي العلل في السؤال رقم (4108): "عن أمه" على الصواب.
· الاختلاف على عبدالله الخُريبي، وزيادة في إسناده:
- ورواه نصر بن علي الجهضمي، عن عبدالله بن داود الخريبي، عن الوليد بن جميع، عن ليلى بنت مالك، عن أبيها. وعن عبدالرحمن بن خلاد، عن أم ورقة. (أخرجه ابن خزيمة في صحيحه: 3/ 89).
- ورواه أبو العباس أحمد بن يونس الضبي الكوفي، عن عبدالله بن داود الخريبي، عن الوليد بن جميع، عن ليلى بنت مالك وعبدالرحمن بن خالد الأنصاري، عن أم ورقة الأنصارية. ولم يذكر "عن أبيها". (أخرجه الحاكم في المستدرك: 1/ 320).
قلت: نصر بن علي وأحمد بن يونس كلاهما ثقة، ورواية أحمد بن يونس عن الخُريبي موافقة لرواية وكيع، فتعيّن أن تكون المشكلة في هذا الإسناد هي من الخريبي نفسه، فزاد في الإسناد "عن أبيها"، فخالف وكيعاً. ووكيع أحفظ منه بكثير.
وقد أشار الحافظ ابن حجر في «الإصابة» (8/ 321) إلى أنه وقع في رواية الخريبي: "ليلى بنت مالك عن أمها". قال الحافظ: "أخرجه ابن السكن من طريق عبدالله بن داود، عن الوليد، عن ليلى بنت مالك، عن أمها، عن أم ورقة ... ".
قلت: لم يذكر ابن حجر الراوي عن عبدالله بن داود عند ابن السكن، ولكنه ذكر أنه عند ابن منده بعلوّ عن عبدالله بن داود، يعني أنه عند ابن منده كما هو عند ابن السكن: «عن أمها» [المطالب العالية [16/ 582 - طبعة دار العاصمة].