علامة صدقهم وعلامة أنهم على حق ، لا يسألونكم أجراً أبداً ، إنما أنا رحمة مهداة ، علامة النبي أنه يعطي ولا يأخذ ، وعلامة الكافر أنه يأخذ ولا يعطي كالأخطبوط يأخذ ولا يعطي ، أما النبي الكريم يعطي ولا يأخذ ، لذته في العطاء لا في الأخذ ، والمنحرف الخطير يأخذ ولا يعطي، وعامة الناس بينَ بين يأخذون ويعطون ، فيا من جئت الحياة فأعطيت ولم تأخذ ، يا من قدست الوجود ورعيت قضية الإنسان ، يا من زكيت سيادة العقل ونهنهت غريزة القطيع ، يا من هيأك تفوقك لتكون واحداً فوق الجميع ، فعشت واحداً بين الجميع ، هذا إهداء قرأته في كتاب يتحدث عن النبي عليه الصلاة والسلام ، يا من جئت الحياة فأعطيت ولم تأخذ ، راقب نفسك أتحب الأخذ أم العطاء ، هناك من يحبون الأخذ ، من يحبون أن يغنوا ولو على حساب الناس ، أن يشبعوا ولو على جوع الناس ، أن يكبروا ولو على أشلاء الناس ، أتحب أن تسعد الآخرين ، أتحب أن تخدم الناس ، أتحب أن تكون مفتاح الخير لا مفتاح الشر ، أتحب أن تُقضى حوائجهم على يدك ، إذا أحب الله عبداً جعل حوائج الناس إليه ، الخير بيدي والشر بيدي فطوبى لمن قدرت على يده الخير والويل لمن قدرت على يده الشر ، إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما استعملك ، راقب عملك ، هل عملك فيه عطاء أم فيه أخذ ؟ هل عملك يبنى على إيذاء الناس أم على إكرام الناس ؟ شتان بين العملين ، لذلك إن روح القدس نفثت في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستوفي رزقها، فاتقوا الله عباد الله وأجملوا في الطلب واستجملوا مهنكم ، لا ترضى بمهنة سيئة ، اختر مهنة صالحة فيها نفع عميم ، لا تجعل مهنتك فتنة ، الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها ، هناك أعمال مبنية على إثارة الفتن ، أو على فتنة النفوس في الدنيا ، أو على بيع بضاعة محرّمة ، أو على التعامل بمواد محرّمة ، إنّ روح القُدُس نفث في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستوفي رزقها ، فاتقوا الله عباد الله وأجملوا في الطلب
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٩١٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٩١٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي