تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

علامة صدقهم وعلامة أنهم على حق ، لا يسألونكم أجراً أبداً ، إنما أنا رحمة مهداة ، علامة النبي أنه يعطي ولا يأخذ ، وعلامة الكافر أنه يأخذ ولا يعطي كالأخطبوط يأخذ ولا يعطي ، أما النبي الكريم يعطي ولا يأخذ ، لذته في العطاء لا في الأخذ ، والمنحرف الخطير يأخذ ولا يعطي، وعامة الناس بينَ بين يأخذون ويعطون ، فيا من جئت الحياة فأعطيت ولم تأخذ ، يا من قدست الوجود ورعيت قضية الإنسان ، يا من زكيت سيادة العقل ونهنهت غريزة القطيع ، يا من هيأك تفوقك لتكون واحداً فوق الجميع ، فعشت واحداً بين الجميع ، هذا إهداء قرأته في كتاب يتحدث عن النبي عليه الصلاة والسلام ، يا من جئت الحياة فأعطيت ولم تأخذ ، راقب نفسك أتحب الأخذ أم العطاء ، هناك من يحبون الأخذ ، من يحبون أن يغنوا ولو على حساب الناس ، أن يشبعوا ولو على جوع الناس ، أن يكبروا ولو على أشلاء الناس ، أتحب أن تسعد الآخرين ، أتحب أن تخدم الناس ، أتحب أن تكون مفتاح الخير لا مفتاح الشر ، أتحب أن تُقضى حوائجهم على يدك ، إذا أحب الله عبداً جعل حوائج الناس إليه ، الخير بيدي والشر بيدي فطوبى لمن قدرت على يده الخير والويل لمن قدرت على يده الشر ، إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما استعملك ، راقب عملك ، هل عملك فيه عطاء أم فيه أخذ ؟ هل عملك يبنى على إيذاء الناس أم على إكرام الناس ؟ شتان بين العملين ، لذلك إن روح القدس نفثت في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستوفي رزقها، فاتقوا الله عباد الله وأجملوا في الطلب واستجملوا مهنكم ، لا ترضى بمهنة سيئة ، اختر مهنة صالحة فيها نفع عميم ، لا تجعل مهنتك فتنة ، الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها ، هناك أعمال مبنية على إثارة الفتن ، أو على فتنة النفوس في الدنيا ، أو على بيع بضاعة محرّمة ، أو على التعامل بمواد محرّمة ، إنّ روح القُدُس نفث في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستوفي رزقها ، فاتقوا الله عباد الله وأجملوا في الطلب

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٩١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٩١٨