لو سألتهم أجراً لشكوا في نواياك ومبادئك ، ولكنك لا تسألهم أجراً ، إذاً هو منزه عن الأجر ، عندما كان سيدنا جعفر بن أبي طالب في الحبشة وسأله النجاشي عن دعوة النبي عليه الصلاة والسلام قال : أيها الملك كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونسيء الجوار ونأتي الفواحش ونضيع الأمانة ويأكل القوي منا الضعيف ، هذه الجاهلية ، هذه الجاهلية الأولى ، وهذه الجاهلية الآخرة وهذه هي طبيعة الجاهلية ، وأي مجتمع أعرض عن الله عز وجل هذه صفاته ، نعبد الأصنام ونأتي الفواحش ونسيء الجوار ونقطع الرحم ونضيع الأمانة ويأكل القوي منا الضعيف ، هذه الجاهلية ، وهناك جاهليات على مر العصور والدهور ، حتى بعث الله فينا رجلاً نعرف أمانته وصدقه ونسبه وعفته ، فدعانا إلى الله لنعبده ونوحده ونخلع ما يعبد آباؤنا من الحجارة والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ، هذا هو الدين ، الدين خلق ، بني الإسلام على خمس هذه الخمس ليست هي الإسلام وإنما هي دعائم الإسلام ، الإسلام بناء آخر ، الصلاة دعامة والصيام دعامة والزكاة دعامة والحج دعامة والشهادتان دعامة والإسلام بناء أخلاقي بني على هذه الدعائم ، فإذا أزيح البناء فهل هذه الدعائم هي الإسلام ؟ لا والله ، من صلى وصام وزكّى وحج وزعم أنه مسلم وكان في عمله سوء ، وكانت أمانته مخدوشة ، وعدالته مجروحة ، واستقامته مشكوك فيها ، أهذا هو الإسلام ، قال تعالى :
( سورة يوسف )
حتى أن الله سبحانه وتعالى جعل علامة الداعية الصادق أنه لا يسألك أجراً ، لا قليلاً ولا كثيراً ، لا معنوياً ولا مادياً ، لا آجلاً ولا عاجلاً ، قال تعالى :
( سورة الإنسان )
لو أن الداعية إلى الله عرف الله لما طمع بأحد لأن الله سبحانه وتعالى إذا أعطى أدهش ، أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني قال تعالى :
( سورة يس )