هناك رجل خدم أمه تسع سنين متتالية إلى أن ضاق به الأمر ، وتبرم واشتكى وبدأ يصيح وبدأ يُسمع ، حتى بلغ به الأمر أن جمع أخوته جميعاً وقال : هذه أمي وأمكم ، إما أن تأخذوها عني و إما أفعل كذا وكذا ، تحت الأمر الواقع وتحت ضغط التهديد أخذوها عنه ، في اليوم الثاني ماتت عند أخيه ، يوم واحد ، أذهب الله عمله كله ، هناك رجل أعرفه وهو حي يرزق ، كان يرعى أرملة ، رعاها عشرين عاماً ، ثم انتقل إلى حي بعيد ، فصار يأتي مشياً من هذا الحي البعيد إلى مكان إقامة الأرملة يكنس لها أرض الغرفة ويصنع لها الطعام ويقدم لها كل الحاجات ، ضج أهله إلى متى أنت تخدمها ؟ أليس في الناس أحد غيرك يخدمها ؟ ضغطوا عليه ، فلما رأوا إصراره وأنه لا يمكن إلا أن يذهب إليها كل يوم ، وقد تقدمت به السن ، صار في السبعين ، عندئذ نزلوا عند الأمر الواقع وقالوا : إئت بها إلى هنا ، إلى البيت ، اخدمها هنا ، قال: اذهبوا أنتم إليها وادعوها ، فذهبوا إليها ودعوها ، جاءت أقامت عنده يومين ثم ماتت ، هكذا العمل الصالح ، هذه الآية تركت في نفسي أثراً بليغاً قال تعالى :
( سورة يوسف )
إذا كنت صادقاً ، إذا بذلت من مالك و بذلت من وقتك وبذلت من صحتك وخبرتك وجاهك فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ، قالوا : يا عبد الرحمن بن عوف نخشى أن يؤخرك كثرة مالك عن اللحاق برسول الله ، فقال عبد الرحمن : والله لأدخلن الجنة خبباً ، أي هرولة ، وماذا أفعل إذا كنت أنفق مائة في الصباح فيؤتيني الله ألفاً في المساء ، ماذا أفعل ؟ والله ما حرمت مالي مسكيناً ولا محتاجاً ، تدفع من مالك وتصبح فقيراً ، الشيطان يعدكم الفقر تأتي إلى مجلس العلم من أجل أن تتعرف إلى الله و تأتيك المتاعب من هذا المجلس ، لا والله ، ليست هذه أخلاق الله عز وجل ، الوفاء كله من الله ، تأتيه إلى بيته ليتعبك بعدها لا والله :