تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" عَنْ عَامِرٍ قَالَ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْحَلالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فَمَنِ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ أَلا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ أَلا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ "

(صحيح البخاري)

أي إذا آمنت بالله يسترح قلبك المادي ، هذا القلب الذي ينبض ، من الأذينين والبطينين ، ومن الشريان الأبهر والشريان التاجي ، هذا القلب الذي ينبض إذا آمنت بالله واستسلمت له ورضيت بقضائه ونزعت من قلبك حب الدنيا وتعلقت بالآخرة ورضيت من الدنيا باليسير فإن في هذا الإيمان صحة لقلبك المادي ، فإن صح القلب صح كل شيء في الجسد وإن فسد هذا القلب فسد كل شيء ، لذلك صحتك أغلى عليك من الدنيا ، وصحة إيمانك أغلى من صحة جسمك ، من أروع ما قاله الإمام علي كرم الله وجهه : إن الفقر مصيبة ، وإن أشد من الفقر المرض ، وإن أشد من المرض الكفر ، وإن الغنى نعمة ، وإن أفضل من الغنى صحة الجسد ، وإنّ أفضل من صحة الجسد الإيمان ، أول نعمة على وجه الأرض أن تكون مؤمناً ، ولأنك إذا كنت مؤمناً فلا شيء في الدنيا يعدل الإيمان ، لو جاء ملك الموت قيل ادخل الجنة ، أحد الصالحين كان يتلو كتاب الله عز وجل فوصل في سورة يس إلى قوله تعالى :

( سورة يس )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٨٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٨٩٧