تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان هذا النبي موحداً ، إن الحكم إلا لله ، لو لم يكن في كتاب الله غير هذه الآية لكفتنا إن الحكم إلا لله ، لك قضية عند إنسان ترى هل يوافق أم لا يوافق ؟ إن الحكم إلا لله . إن كانت خيراً لك ألهمه أن يوافق ، وإن كانت ليست كذلك ألهمه ألا يوافق ، واخترع حجة واهية لعدم الموافقة لأن الحكم إلا لله . لكل شيء حقيقة ، وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه ، قال تعالى :

مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ ءَاخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56)

( سورة هود)

( سورة يوسف )

التوكل على الله يضفي على حياة الإنسان أمناً ، إن الله يعطي الذكاء والمال والجمال للكثيرين من خلقه ، ولكنه يعطي السكينة بقدر لأصفيائه المؤمنين . المتوكل في نعيم وطمأنينة ، المتوكل لو يعلم ملوك الأرض ما عليه من السعادة لقاتلوه عليها بالسيوف :

( سورة يوسف )

فهذا الاستثناء ليس من الفقرة الأولى بل من الفقرة الثانية ، أي ولما دخلوا من حيث أمرهم أباهم دخلوا من أبواب متفرقة ما كان يغني عنهم من الله من شيء لو أن الله أراد أن يؤدبهم لأدبهم ولو طبقوا وصية أبيهم ، هذه الحكمة التي في نفس يعقوب أملاها عليهم فطبقوها :

( سورة يوسف )

إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم . وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم . وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم. ورتبة العلم أعلى الرتب وما اتخذ الله ولياً جاهلاً ، لو اتخذه لعلمه

قال بعضهم : إنه لذو تطبيق لهذا العلم الذي علمناه ، لأنه ذكر الله عز وجل مؤدى سبب التطبيق ، سبب العمل مثلاً :

( سورة يوسف )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٨٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٨٨٩