هذا هو التوحيد ، لكن إذا كان الإنسان غافلاً عن الله عز وجل وعرض ما عنده ، أحياناً الإنسان يطلع الضيف على شيء نفيس اشتراه ، هذا المضيف غافل ، يتيه على الضيف بهذه الثياب ، والحلي ، بهذا الجهاز يتيه عليه ، ما إن يخرج الضيف حتى يقع الجهاز وينكسر ، ماذا حصل ؟ عرضت ما عندك للضيف وكنت غافلاً عن الله . لم ترَ فضل الله عليك ، رأيت مالك وذكاءك فهذا الضيف اشتهى هذا الجهاز ، واستكثره عليك ، ووقع في نفسه ؛ فأراد الله أن يؤدبك فحرمك هذا الجهاز . أحياناً ترتدي ثياباً تتيه بها ، وتظن أنه ليس أحد يشبهك في هذا الجمال ، وهذه الثياب الرائعة ، فما هي إلا ساعة حتى تمزق هذه الثياب الجديدة بشيء أو بآخر . وقعت عين الحسود وكنت أنت غافلاً ، لو كنت مع الله لتواضعت ، لو كنت مع الله لرأيت فضل الله عليك ، لو كنت مع الله لتأدبت ، لما دخل النبي عليه الصلاة والسلام مكة فاتحاً دخلها مطأطئ الرأس تواضعاً لله عز وجل . فالإنسان المؤمن علامة إيمانه أنه إذا أعطاه الله عز وجل الدنيا ، أو شيء من الدنيا ، لا تزيده الدنيا إلا تواضعاً . يرى فضل الله عليه لا يتيه به على أحد من خلقه، يُحْشَرُ الأغنياء أربع فرق يوم القيامة ، فريق جمع المال من حرام وأنفقه في حرام ، فيقال: خذوه إلى النار . حسابه قصير وفريق جمع المال من حرام وأنفقه في حلال . فيقال : خذوه إلى النار. حسابه قصير ، وفريق جمع المال من حلال وأنفقه في حرام . فيقال : خذوه إلى النار . فحسابه قصير . وفريق جمع المال من حلال وأنفقه في حلال ، هذا حسابه طويل ، فيقال قفوه فاسألوه : هل ضيّع فرض صلاة ؟ هل تاه على جيرانه بما عنده ؟ هل قال لمن حوله : يا رب لقد أغنيته بين أظهرنا فقصر في حقنا ، هذا حسابه طويل ، هذا الذي جمع مالاً من حلال وأنفقه في حلال ، حسابه طويل إذاً :
( سورة يوسف )