هل للحاسد فعل مستقل عن الله عز وجل ، أين التوحيد ؟ الجواب إنه ليس للحاسد فعلٌ مستقل عن الله عز وجل ، لكنّ المحسود الغافل يستحق العقاب على غفلته من قِبَل الله عز وجل عن طريق الحاسد ، فإذا كنت مع الله لا تؤثر فيك عين حسود ، لكنه من باب الاحتياط لا تبدي ما عندك للناس ، لا تفتخر ، لا تظهر في زينتك ، لا تعرض متاعك ، لا تعرض أموالك ، لا تتحدث عن أرباحك لأن من الناس من يحسدك ، فإذا كنت غافلاً أصابتك عين الحسود ، قال الشاعر :
قل لمن بات لي حاسداً أتدري على من أسأت الأدب
أسأت على الله في فعله إذ لم ترضَ لي ما وهب
وملك الملوك إذا وهب لا تسألن عن السبب
بل قم فاسألن عن السبب ، البيت : لا تسألن عن السبب ، وصوابه قم فاسألن عن السبب :
( سورة يوسف )
يعني لو أنكم دخلتم من أبواب متفرقة واستحق العبد التأمين من الله ، لا يغنيه هذا الاحتياط شيئاً ، يعني ذكاؤك لا ينفعك إذا أراد الله بالإنسان سوءاً ، لكن من باب الاحتياط على الإنسان ألا يعرض ما عنده للناس ، فلعل في الناس حسود تصيب عينه المحسود الغافل ، وكان عليه الصلاة والسلام يقول :
"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَيَقُولُ : إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ "*
(صحيح البخاري )
أي عين الحسود ، وربنا عز وجل قال :
( سورة البقرة )